عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



الاثنين، 12 ديسمبر 2016

وصايا ونصائح للعروس .





وصايا ونصائح للعروس .


 


الأولى : وصية أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري لابنته .


أوصى أسماء بن  خارجة الفزاري ابنته عند زفافها لزوجها ، فقال : يا بنية ! قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني أنْ لو كانت باقية ، أمّا الآن ؛ فانا أحق بتأديبك من غيري ؛ فافهمي ما أقول :     


"إِنَّكِ خَرَجْتِ مِنَ الْعُشِّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ ، فَصِرْتِ إِلَى فِرَاشٍ لاَ تَعْرِفِينَهُ ، وَقَرِينٍ لاَ تَأْلَفِينَهُ ، فَكُونِي لَهُ أَرْضاً مطيعة أو ذليلة منقادة هينة ؛ يَكُنْ لَكِ سَمَاءً يظل عليك برأفته ورفعته ، أو يمطر عليك بإحسانه  ونعمة .


وَكُونِي لَهُ مِهَاداً ؛ يَكُنْ لَكِ عِمَاداً تستندين إليه .


وَكُونِي لَهُ أَمَةً ؛ يَكُنْ لَكِ عَبْداً .


ولاَ تُلْحِفِي عليه في شيء ؛ فَيَقْلَاكِ ، وَلَا تَبَاعَدِي عَنْهُ – أي : لا تمانعيه في الفراش - ؛  فَيَنْسَاكِ ، فإن من بَعُدَ عن العين ؛ بعد عن القلب .


إِنْ دَنَا مِنْكِ ؛ فادني مِنْه بالمداعبة والانبساط ، وَإِنْ نَأَى عنك بقبض وهيبة ؛ فَابْعُدِي عَنْهُ .


وَاحْفَظِي أَنْفَهُ وَسَمْعَهُ وَعَيْنَهُ ، فَلاَ يَشُمَّنَّ مِنْكِ إِلاَّ طَيِّباً ، وَلَا يَسْمَعُ إِلاَّ حُسْناً ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلاَّ جَمِيلاً زيناً  - يعنى : حسن الهيئة والتجمل-" .


"قوت القلوب في معاملة المحبوب" (2 /421) لمحمد بن علي بن عطية الحارثي أبو طالب المكي (ت 386هـ) .


 


الوصية الثانية : وصيةُ أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِث لابنتها حين زفت إلى زوجها :


أوصت المرأة العربية الحكيمة العاقلة ؛ أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِث ابنتها حين زفت إلى زوجها ، فقالت:


أَيْ بُنَيَّة ! إِنَّ الوَصِيَّة لَوْ تُرِكَتْ لِفَضْلِ أَدَبٍ ، أو لتقدم حسب، لزويْتُ ذَلِكَ مِنْكِ ، ولأبعدته عَنْكِ ، وَلكِنَّهَا تَذْكِرَةٌ لِلغَافِل، وَزَادٌ لِلْعَاقِل .


أَيْ بُنَيَّة ! وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَغنَتْ عَنِ زَّوْجِ لِغِنى أَبَوَيْهَا ، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إِلَيْهَا ؛ كنْتُ أَغْنى النَّاسِ عَنه ، وَلَكِنَّ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ خُلِقْن، وَلَهُنَّ خُلِقَ الرِّجَال .


أَيْ بُنَيَّة ! إِنَّكِ فَارَقْتِ الحمى الَّذِي مِنهُ خَرَجْتِ ، وخلَّفت العُشَّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ؛ إِلى وَكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيه، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيه ، فأصبح بملكه عليك مليكاً ، فَكُوني لَهُ أَمَةً ؛ يَكُنْ لَك عَبْدَاً وشيكاً .


أَيْ بُنَيَّة ! احْفَظِي له عَنيِّ خصالاً عشراً ، تكن لك ذخراً :


أما الأولى والثانية : الصُّحْبَةُ بِالْقَنَاعَة ، والمعاشرة بِحُسْنِ السَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة ، فإن في القناعة راحة القلب ، وفي حسن المعاشرة مرضاة للرب .


وأما الثالثة والرابعة : فالتَعَهُّدُ لِمَوْقِعِ عَيْنِيه ، وَالتَّفَقُّدِ لمَوْضِعِ أَنْفِه ، فَلاَ تَقَعْ عَيْنُاهُ مِنْكِ عَلَى قَبِيح ، وَلاَ يَشُمَّ مِنْكِ إِلاَّ أَطْيَبَ رِيح ، وَالكُحْلُ أَحْسَنُ الحُسْن ، وَالمَاءُ أَطْيَبُ الطِّيبِ المَفْقُود .


وأما الخامسة والسادسة : فَالتَّعَاهُّدُ لِوَقْتِ طَعَامِه ، وَالهُدُوءُ عِنْدَ مَنَامِه ؛ فَإِنَّ حَرَارَةَ الجُوعِ مَلْهَبَة ، وَتَنغِيصُ النَّوْمِ مَغْضَبَة .


أما السابعة والثامنة : فَالحِفَاظُ عَلَى بَيْتِهِ وَمَالِه ، والإرعَاءُ على نفسه وحشمه وَعِيَالِه ، وملاك الأمر في المَالِ حُسْنُ تَقْدِير ، والإرعَاءُ حُسْنُ تَدْبِير .


وأما التاسعة والعاشرة : وَلاَ تُفْشِي لَهُ سِرّاً ، وَلاَ تَعْصِي لَهُ أَمْرَاً ؛ فَإِنَّكِ إِن أَفْشَيْتِ سِرَّه ؛ لَمْ تَأْمَني غَدْرَه ، وَإِن عَصَيْتِ أَمْرَه ؛ أَوْغَرْتِ صَدْرَه ، وَاتَّقِي مع ذَلِكَ الفَرَحَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنْ كَانَ تَرِحَاً ، وَالاَكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرِحَاً ؛ فَإِنَّ الأُولى مِنَ التَقْصِير ، وَالثَّانِيَةُ مِنَ التَّكدِير ، وَكوني أَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ إِعْظَامَاً ؛ يَكُن أَشَدَّ مَا يَكُونُ لَكِ إِكْرَامَاً ، وأشد ما تكونين له موافقة ؛ أطول ما يكون لك مرافقة .


وَاعْلَمِي بُنَيَّة ! أَنَّكِ لاَ تَصِلِينَ إِلى مَا تحِبِّيَن ؛ حَتىَّ تُؤثِرِي رِضَاهُ عَلَى رِضَاكِ، وَتُقدِّمي هَوَاهُ عَلَى هَوَاك فيما أحببت أو كرهت ، والله يضع لك الخير وأستودعك الله" .


"الفاخر" (ص 186) للمفضل أبو طالب (ت 290هـ) ، و "مجمع الأمثال" (2 /262) لأبي الفضل النيسابوري (ت 518هـ) ، و "المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها" (ص 82) للباجوري (ت 1364هـ) .


 


الوصية الثالثة : وصيةُ عبدُ اللهِ بْنُ جعفرِ لابنته .


قَالَ عبدُ اللهِ بْنُ جعفرِ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم :


"يَا بُنَيَّةِ ! إِيَّاكِ وَالْغَيْرَةَ ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الطَّلاقِ .


وَإِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الْمُعَاتَبَةِ ؛ فَإِنَّهَا تُورِثُ الضَّغِينَةَ .


وَعَلَيْكِ بِالزِّينَةِ وَالطِّيبِ ، وَاعْلَمِي أَنَّ أَزْيَنُ الزِّينَةِ الْكُحْلَ ، وَأَطْيَبُ الطِّيبِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ" .


 


ويُقال إنها لأَبي الْأسود الدُّؤَلِيُّ لابنته لما زَوجهَا – ؛ فإن كانت له ، فإنه قال في ختامها :


"وكوني كَمَا قلتُ لأمك :


خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَديمي مَوَدَّتي ... وَلاَ تَنْطقِي فِي سَوْرَتي حِيْنَ اغْضَبُ


فَإِنِّي رَأَيْتُ الْحُبَّ فِي الصَّدْرِ وَالْأَذَى ... إِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الْحُبُّ يَذْهَبُ


 


"البيان والتبيين" (2 /62) ، و "المحاسن والأضداد" (ص 267) كلاهم للجاحظ (ت 255هـ) ، و "عيون الأخبار" (4 /76) لابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) ، و "أنساب الأشراف" (2 /50) للبَلَاذُري (ت 279هـ) ، و "نثر الدر في المحاضرات" (1 /294) لأبي سعد الآبى (ت 421هـ) ، و "الوافي بالوفيات" (16 /307) للصفدي (ت 764هـ) .


 


الوصية الرابعة : وصية الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ لابنته .


قال عبد الملك بن حبيب : بلغني أن مالكاً - رحمه الله - خيّر ابنته في نفسها أن تنكح من أحبت ، فاختارت فتى من أبناء الملوك قد رفض الدنيا وأخذ في الزهادة . فلما كان انتقالها إليه اجتمع إليها أخوات ثلاث وحاضنة لها ، فابتدرت الحاضنة وصيتها ، فقالت :


"أي بنيتي ! من لم يعط من نور نظره ما يتبين له به رشده ويعرف ما يؤذيه فيجتنبه ؛ كان كآكل السموم وهو لا يدري !


أي بنية ! النساء بخمس خصال لا غنى لهن عن واحدة منهن بينهن وبين الأزواج :


1- المحبة بالغيب ؛ فإن القلوب شاهدة .


2- وحسن الطاعة ؛ فإنها تثبت المودة .


3- والاقتصاد ؛ فإنه يُؤَمِّن من الملامة ، ويستبقي حسن المودة .


4- والطهارة ؛ فإنها تستهيل الهوى .


5- والعفاف ؛ فإنه يدعو إلى الخير .


فخذي حظك من عقلك ، وانتفعي بنصيحتي" .


 


ثم قالت إحدى أخواتها :


"يا أخيتي ! إنك كنت مالكة ؛ فصرت مملوكة !


وكنت آمرة ؛ فصرت مأمورة !


وكنت مختارة ؛ فصرت مختاراً عليك !


وإنه لا جمال للمرأة إلا بزوجها ؛ كما أنه لا جمال للشجرة إلا بأغصانها  فلا تعاصي زوجك ؛ فتلحيه !


ولا تسلسي كل السلس ؛ فتمليه !


وتوقي بوادر ضجره ، واستبيني طرفاً من دعنه ، ولا تجعلي هزلك في ما يغضب في جده ، وقفي في نفسك على حدود أمره !


وليكن رأس طيبك الماء ، ورأس وسيلتك إليه الطاعة ، ورأس آلتك العفاف ، ولا تغيريه بسببه ، ولا تمني عليه بحسنة ! وكوني له أمة يكن لك عبداً !" .


"أدب النساء الموسوم بكتاب العناية والنهاية" (ص 164-165) لعبد الملك بن حَبِيب السلمي الإلبيري القرطبي (ت 238هـ) .


 


انتقاه ونقله /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


21 / 4 / 1421ه .