عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



السبت، 19 نوفمبر 2016

العافية تاج على رؤوسِ الأصحاء لا يراها إلا المرضى ... فهل تعرف معناها يا عبدالله ؟







العافية تاج على رؤوسِ الأصحاء لا يراها إلا المرضى
فهل تعرف معناها يا عبدالله ؟ 


 


هل سألتَ اللهَ يا عبدَ اللهِ العافية وأنت صحيحاً سليماً ؟

أم أنك لا تسأل ربك العافيةَ إلا إذا مرضت أو أُصبت ببلاء ؟!


 


اعلم وفقك الله لطاعته يا أخي !


أن العافية عظيمة ، وهي من أعظم ما أُعطي العبد من النِّعم ؛ ولا يوازيها شيء بعد الإيمان ، لذلك جاء في حديث أبي بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :


قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ - ثُمَّ بَكَى - فَقَالَ :


( اسْأَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ ، فَإِنَّ أَحَداً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْراً مِنَ العَافِيَةِ ) .


رَوَاهُ أحمد (1 / 8، 11) ، والتِّرْمِذِيُّ (3558) – واللفظ له - ، وَابْنُ مَاجَهْ (3849) ، والحاكم (1 / 529) وقال : "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" ، ووافقه الذهبي . وصححه الألباني في "المشكاة" (2489) ، و "صحيح الجامع" (3632) .


وفي لفظٍ لابن حبان (950) :


( لَنْ تُؤْتَوْا شَيْئاً بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ ؛ مِثْلَ الْعَافِيَةِ ، فَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ )
"صححه لغيره" الألباني ثَمَّ .


وبوب ابن حبان عليه في "صحيحه" فقال :


"ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسُؤَالِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ الْعَافِيَةَ ، إِذْ هِيَ خَيْرُ مَا يُعْطَى الْمَرْءُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ" .


 


وَلِعِظم العافية وقدرها في حياة العبد ؛ أحبّ اللهُ سؤالها .


فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ ) .


رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (3548) ، والحاكم (1 / 498) وقال : "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" ، ووافقه الذهبي . وضعفه الألباني .


 


وإذا دعا العبدُ اللهَ وسأله العافية ؛ ففي ذلك فلاحُه ونجاحه ونجاته .


فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :


"يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ :


( سَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ، ثُمَّ أَتَاهُ الْغَدَ ، فَقَالَ :


يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ :


( سَلِ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ فَقَدْ أَفْلَحْتَ ) .


رَوَاهُ البخاري في "الأدب المفرد" (637) ، والتِّرْمِذِيُّ (3512) وَابْنُ مَاجَهْ (3848) .
وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (496) .


 


فالنبي الكريم الرؤوف بأمته لا ينصح – وهو النّاصح الأمين – أحداً إلا بما فيه الخير ، فانظروا وتأملوا بمَ نصح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السائل في الثلاثة أيام .


 


بل ونصح صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك عمّه العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أحب الناس إليه ؛ وهذا من أكبر الأدلة على علو العافية ورفعتها ومكانتها وفضلها في حياة العبد .


 


فَعَنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ :


"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ :


يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَلِّمْنِي شَيْئاً أَدْعُو بِهِ ، فَقَالَ :


( سَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ ) قَالَ :


ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَلِّمْنِي شَيْئاً أَدْعُو بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ :


( يَا عَبَّاسُ ! يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) .


رواه أحمد (1 / 209) - وصححه أحمد شاكر ثَمّ رقم (1783) - ، والترمذي (3514) نحوه ؛ وصححه ، وصححه الألباني أيضاً فيه ، وانظر "صحيح الجامع" (3032) ، و "الصحيحة" (1523) ، و "صحيح الترغيب" (3387) .


 


وطلب العافية أخي المسلم ؛ لا يكون منحصراً في البدن فحسب ، بل العافية تكون في المال ، والأهل ، والولد والحياة كلها ، بل وفي أعظم شيء ؛ وهو العافية في الدين .


 


فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ :


"لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ :


( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ ، وَأَهْلِي وَمَالِي ) .


رَوَاهُ أحمد (2 / 25) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (1200) وصححه الألباني ثَمَّ رقم (916) ، ورَوَاهُ أَبُو دَاوُد (5074) ، وابن ماجه (3871) ، وصححه الألباني فيهما .


 


قَوْلُه : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ) ؛ أَيِ : السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ ومِنَ الْآفَاتِ الدِّينِيَّةِ ، وَالْحَادِثَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ؛ بِتَحَمُّلِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا وَالرِّضَا بِقَضَائِهَا .


 


فالعافية جامعة ؛ تكون في البدن : في صحة الجسم من الأسقام والأمراض الخارجية والباطنية لأعضاء الجسم .


والعافية تكون في الدنيا : بالتوفيق والنجاح في جميع المجالات ، وَالْعَمَل الصَّالِح .


والعافية تكون في الأهل والولد : هدايتهم واستقامتهم على الدين ؛ ليكونوا قرة عين ومصدر سعادة .


والعافية تكون في الدِّين : اليقين والإيمان ، والثبات عليه حتى الممات .


والعافية تكون في المال : الرِّزْق الْحَلَال الْوَاسِع وبركته ، وحسن التصرف فيه .


حتى أن العافية مطلوبة في العلم : بتحصيل العلم الشرعي النافع ، وَالْعَمَلُ بِهِ ، والتوفيق في علماء ناصحين يقودون للسُّنة ويُبْعِدون عن الشرك والبدعة .


والعافية في الآخرة : بتَيْسِيرُ الْحِسَابِ ، والْمَغْفِرَةُ وَالثَّوَابُ ، وَدُخُولُ الْجَنَّةِ .


حتى إنك يا عبد الله ! تطلب من الله تعالى أن يعافيك من شَرِّ شهوة الحرام ؛ وسيأتي الحديث في ذلك قريباً . إن شاء الله .


 


قلتُ : فدَاوِم يا عبدالله ويا أمة الله ! على ما كان يداوم عليه بنينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الدعاء ؛ فإنه ما داوم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شيء إلا وكان هو ألأفضل .


 


وكان مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الجَنَازَةِ .


جاء ذلك في حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :


"حَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ :


( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ ..)" .


رواه أحمد (6 / 23) ، ومسلم (963) واللفظ له .


وصححه الألباني في "المشكاة" (1655) ، و "أحكام الجنائز" وغيرهما .


 


واسْتَنَّ يا مسلم بسنة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أدعيته كما كان الصحابة يفعلون .


فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ !


إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ :


( اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) ، تُعِيدُهَا ثَلَاثاً حِينَ تُمْسِي ، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثاً ؟


فَقَالَ : نَعَمْ ؛ يَا بُنَيَّ ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِهِنَّ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ" .


رواه البخاري في "الأدب المفرد" (701) ، وأبو داود (5090) .


وحسنه الألباني فيهما .


 


وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم أصحابه أجمع الأدعية إذا سألوه عن ذلك .


فَعَنْ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ :


"يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَلِّمْنِي دُعَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ . قَالَ :


( قُلِ : اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَبَصَرِي ، وَلِسَانِي ، وَقَلْبِي ، وَشَرِّ مَنِيِّي )" .


قَالَ وَكِيعٌ : (مَنِيِّي) ؛ يَعْنِي : الزِّنَا وَالْفُجُورَ .


رواه البخاري في "الأدب المفرد" (663) وصححه الألباني في "صحيحه" برقم (516) .


ورواه النسائي في "سننه" (5455، 5456، 5484) ، وصححه الألباني أيضاً .


 


وتسأل ربك يا مسلم يا عبدالله ويا أمة الله ! المعافاة في الدنيا والآخرة .


فعَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :


"قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوَّلَ مَقَامِي هَذَا ؛ ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ :


( .. ، وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ . فإنه لم يؤتى بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَافَاةِ ..) .


رواه البخاري في "الأدب المفرد" (724) ، وابن حبان في "صحيحه" (952) . وصححه الألباني فيهما .


قال ابن حبان مبوِّباً عليه :


"ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسُؤَالِ الْعَبْدِ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْيَقِينَ بَعْدَ الْمُعَافَاةِ" .



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) .


رواه ابن ماجه (3851) وصححه الألباني ثمَّ ، وانظر "الصحيحة" (1138) ، و "صحيح الجامع" (5703) ، و "صحيح الترغيب" (3388) .


 


يتساءل البعض :


ما الفرق بين : "الْعَافِيَة ، والْمُعَافَاة" ؟


"الْعَافِيَة" : هي أن يعافيك الله تعالى من كل سقم أو بلية ، ويدخل في معناها : عفو الله تعالى عن الذنوب .


وأما "الْمُعَافَاةَ" :  فهي أن يعافيك الله عن الناس ويعافيهم عنك ؛ أي : يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم .


انظر "معجم الفروق اللغوية" (1458) لا بن مهران العسكري (ت 395هـ) .


 


واعلم أخي المسلم أنّه لا شيء يَطَيبُ لك إذا فقدتَّ العافية ؛ حتى الطعام ؛ لا تلْتذُّ به إذا كنت سقيماً ، فخذ هذه الحكمة من هذا الأعرابي :


عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ : حَجَّ الْحَجَّاجُ ، فَنَزَلَ بَعْضَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَدَعَا بالْغَدَاءَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انظر من يتغذّى مَعِي وَاسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ .


فَنَظَرَ نَحْوَ الْجَبَلِ ؛ فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيٍّ بَيْنَ شَمْلَتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ ؛ نَائِمٍ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : ائْتِ الْأَمِيرَ .


فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : اغْسِلْ يَدَيْكَ وَتَغَدَّى مَعِي . فَقَالَ :


إِنَّهُ دَعَانِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ منك ؛ فَأَجَبْتُهُ !


قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ :


اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؛ دَعَانِي إِلَى الصَّوْمِ ؛ فَصُمْتُ . قال :


في هذا الجو الشَّدِيدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صُمْتُ لِيَوْمٍ هُوَ أَشَدُّ حَرّاً مِنْ هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ : فَأَفْطِرْ وَتَصُومُ غَداً .


قَالَ : إِنْ ضَمِنْتَ لِي الْبَقَاءَ إِلَى غَدٍ ؟


قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ ! قَالَ :


فَكَيْفَ تَسْأَلُنِي عَاجِلاً بِآجِلٍ لاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟!


قَالَ : إِنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ .


قَالَ : لَمْ تُطَيِّبْهُ أَنْتَ وَلَا الطَّبَّاخُ ، وَلَكِنْ طَيَّبَتْهُ الْعَافِيَةُ" .


 


"المجالسة وجواهر العلم" (1 / 447) لأبي بكر الدينوري (ت 333هـ) ، وانظر "سراج الملوك" (ص 35) للطرطوشي (ت 520هـ) .


 


اللهم انفعني ما كتبت . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
الجمعة : 18 / صفر / 1438هـ


 

الأحد، 13 نوفمبر 2016

إحسان الرجل إلى أهل بيته أولى من إحسانه لغيرهم





إحسان الرجل إلى أهل بيته أولى من إحسانه لغيرهم !


 


قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


 


( الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الظَّامِئِ بِالْهَوَاجِرِ ) .


صححه الألباني في "الصحيحة" (794) وغيرها .


 


قال الباجي :


"وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ مُجَامَلَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأَهْلِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ :


"يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْسِنَ إلَى أَهْلِ دَارِهِ حَتَّى يَكُونَ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيْهِمْ" ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ
يُفَاحِشَ الْمَرْأَةَ وَلاَ يُكْثِرَ مُرَاجَعَتَهَا وَلاَ تَرْدَادَهَا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى مَالِكٌ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :


( الْمَرْأَةُ كَالضَّبُعِ إنْ أَقَمْتهَا ؛ كَسَرْتهَا ، وَإِنْ اسْتَمْتَعْت بِهَا ؛ اسْتَمْتَعْت بِهَا وَبِهَا
عِوَجٌ )" .


"المنتقى شرح الموطأ" (7 / 213) .
(الضَّبْع) "بِسُكُونِ الْبَاءِ : وسَطُ العَضُد" . "النهاية" (3 / 73) .
وقوله : "يُفَاحِشَ" أَرَادَ بالفُحْش هنا : التَّعَدّي فِي القَول وَالْجَوَابِ .


 


قلتُ : واليوم تجد الرجل في أحسن أخلاقه مع غير أهله وأولاده وتودده لهم وإظهار
التسامح والألفة والعفو والصفح وطيب الكلام ونقاوته ، بل وبذله المال لغير أهل
بيته وأولاده ؛ بينما في البيت تراه بخلق آخر ، حتى يكرهه أهل بيتهم من زوجة
وأولاد حتى وإن لم يُظهروا ذلك له ، ولعل لسان حالهم يقول : متى يريحنا الله منه ؟!
والعياذ بالله !


 


فلِمَ لا تكون يا ربّ الأسرة أحبَّ الناس إلى أهلك بمعاملتك الحسنة معهم وهي لا
تكلفك شيئاً ؛ بل تؤجر عليها وإن كلَّفتك .


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .



3 / 5 / 1435هـ

محمد سرور التكفيري في سطور .







محمد سرور التكفيري في سطور .


 


هو محمد سرور بن نايف زين العابدين صاحب كتاب :
"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" . ومجلته "السنة" التي يُصدرها من لندن .


       وهذا الرجل عُرِف بانحراف الفكر من خلال كتاباته ، وعداوته لأهل السنة في – بلاد الحرمين – "المملكة العربية السعودية" ، وما شهدنا إلا بما كتبت يده وخطه وقلمه .


وإليك بعض أقواله في ذلك من مراجعها :


       أولاً : بغضه لكتب العقيدة :


       فيقول في كتابه : "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" في الجزء الأول منه ، الصحيفة ( 8 ) :


"نظرتُ في كتب العقيدة فرأيت أنها كُتبت في غير عصرنا ، ومن ثًمَّ فأسلوب كتب العقيدة فيه كثير من الجفاف ؛ لأنه نصوص وأحكام" .


 


ردّ عليه شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان فقال :


"هناك أناس يُزّهِدون في تدريس العقيدة ويُزّهِدون في كتب السلف ، ويُزّهِدون في مؤلفات أئمة الإسلام ، ويريدون أن يصرفوا الناس إلى مؤلفاتهم هم وأمثالهم من الجهال ، ومن دعاة الضلال .


هذا القائل من دعاة الضلال ؛ نسأل الله العافية فيجب أن نَحْذَر من كتابه هذا ، وأن نُحذِّر منه .


وأذكر لكم أن الشيخ محمد أمان الجامي – وفقه الله – قد أملى شريطاً كاملاً على هذه الكلمة :
"أن كتب العقيـدة نصوص وأحكام ..." رد عليه رداً بليغاً ؛ فعليكم أن تبحثوا عن الشريط ، وأن تنشروه بين المسلمين ، حتى يحذروا من هذا الخبث ، ومن هذا الشر الوافد إلى بلاد المسلمين .


نعم ؛ هذا شريط قيم جداً ، جزا الله خيراً شيخنا الشيخ محمد أمان الجامي ، ونصر به الإسلام والمسلمين .


لماذا نستورد من محمد سرور زين العابدين في لندن – أو غيره – هذه الأفكار ؟


لماذا لا نرجع إلى الكتب التي بين أيدينا ، من كتب السلف الصالح ، وكتب علماء التوحيد ، التي صدرت عن علماء ، ولم تصدر عن كاتب أو مثقف لا يُدرى عن مقاصده ؟ ولا يُدرى – أيضاً – عن مقدار علمه ؟


الرجل – محمد سرور – بكلامه هذا يضلِّل الشباب ، ويصرفهم عن كتب العقيدة الصحيحة ، وكتب السلف ، ويوجههم إلى الأفكار الجديدة ، والكتب الجديدة ، التي تحمل افكاراً مشبوهة .


كتب العقيدة آفتها عند "محمد سرور" ؛ أنها نصوص وأحكام ، فيها قال الله وقال رسوله ؛ وهو يريد أفكار فلان وفلان ، لا يريد نصوصاً وأحكاماً .


فعليكم أن تحذروا من هذه الدسائس الباطلة ، التي يُراد بها صرف شبابنا عن كتب سلفنا الصالح .


الحمد لله نحن أغنياء بما خلَّفه لنا سلفنا الصالح من كتب العقائد ، وكتب الدعوة ، وليست بأسلوب جاف – كما زعم هذا الكاتب - ، بل بأسلوب علمي من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ، أمثال : صحيح البخاري ، ومسلم ، وبقية كتب الحديث ، ومن كتاب الله – تعالى - ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم كتب السنة ، مثل : كتاب "السنة" لابن أبي عاصم ، و "الشريعة" للآجري ، و "السنة" لعبدالله بن الإمام أحمد ، وكتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم ، وكتب شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب ، فعليكم بهذه الكتب والأخذ منها .

فإذا كان القرآن جافاً ، والسنة جافة ، وكلام أهل العلم المعتبرين فيه جفاف ؛ فهذا من عمى البصيرة ، وكما قال الشاعر :


قد تنكر العــين ضوء الشمس من رمـد
 
 
وينكر الفم طعم الماء من سقم



والعقيدة لا تؤخذ إلا من نصوص الكتاب والسنة ، لا من فِكر فلان وعلاّن" .


انتهى من كتاب "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" جواب سؤال رقم (28) .


 


قلتُ :


ثانياً : انتحال "محمد سرور" عقيدة الخوارج "التكفير بالمعصية" للحكام وكذا الشعوب :


أما الحكام : فكتاباته في مجلته المسمّاة زوراً وبهتاناً بـ"السنة" مستفيضة في هذا الموضوع وليست بخافية ، وسيأتي بعض ذلك في ثنايا ما سننقله عنه .


 


وأما تكفير الشعوب بالمعصية : ففي كتابه : "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" ، الجزء الأول ، الصحيفة ( 158 ) ؛ يرى أن قوم لوط لو آمنوا بنبيهم ولم يتركوا فعلتهم الخبيثة لما نفعهم ذلك الإيمان بالله، ويقول ما نصه :


"فليس من المستغرب أن تكون مشكلة إتيان الذُّكران من العالمين أهم قضية في دعوة لوط عليه السلام ؛ لأن قومه لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لَمَا كان لاستجابتهم أيّ معنى ، إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الوحشية التي اجتمعوا عليها" ا هـ .


هكذا يكفِّر بالكبيرة مطلقاً ، ولو لم يستحلها الفاعل .


وقال في الصحيفة رقم (170) من الكتاب نفسه :


"لو أن قوم لوط قالوا : "لا إله إلا الله" ؛ لا تنفعهم ؛ ما داموا مصرين على معصيتهم" .


ردّ عليه شيخنا الفوزان ، فقال :


"هذا كلام باطل ، لأن اللواط لا شك أنه جريمة ، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب ، ولكن لا يصل إلى حد الكفر فمن تاب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ من الشرك ، ولم يقع منه شرك ، ولكن وقع منه جريمة اللواط هذا يعتبر قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، لكنه لا يكفر – ما لم يستحل - .


فلو أن قوم لوط وحدوا الله عَزَّ وَجَلَّ  ، وعبدوا الله وحده لا شريك له ،


ولكن بقوا على جريمة اللواط ؛ لكانوا فسقة مرتكبين كبيرة من كبائر الذنوب ، يعاقبهم الله عليها إما في الدنيا وإما في الآخرة ، أو يعفو عنهم سبحانه وتعالى ، لكن لا يكفرون ، الله تعالى يقول : ]إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[ ، وفي الحديث الصحيح : إن الله سبحانه وتعالى يأمر يوم القيامة أن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، ويراد بهم أهل التوحيد ، الذين عندهم معاصي ودخلوا بها النار ، يعذبون ثم يُخرَجون من النار بتوحيدهم وعقيدتهم ، فالموحد وإن دخل النار ؛ لا يُخَلَّد فيها ، وقد يعفو الله عنه ولا يدخل النار أصلاً ]وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[ .


فهذه الكلمة ؛ كلمة جاهل ، وهي أحسن ما نحمله عليها ، أحسن ما نحمله عليه الجهل .


والجهل داء وبيل والعياذ بالله ، وهذه آفة كثير من الدعاة اليوم ، الذين يدعون إلى الله على جهل ؛ يقعون في هـذا ، ويكفـرون الناس بدون سبب ، ويتساهلون في أمور التوحيد .


انظروا إلى هذا الجاهل ، هذا الجاهل يتساهل في أمر العقدية ويعظم أمر اللواط . أيهما أشد ؟


هل الشرك أشد أم اللواط أشد ؟ نسأل الله العافية" .


انتهى من كتاب الأجوبة المفيدة .." جواب على السؤال رقم (29) .


 


ثالثاً : عداوت "محمد سرور" لأهل السنة السلفيين :


ففي هذه المقالة التي ستقرأها ، يتكلم في علماء الدعوة السلفية : غمزاً ، ولمزاً، وقدحاً ، وإسقاطاً لعلماء البلاد السعودية ، وبالأخص كبار العلماء ؛ فيقول تحت عنوان : "المساعدات الرسمية" في مجلة "السنة" ، العدد : الثالث والعشرون ، ذوالحجة 1412هـ صحيفة : ( 29-30 ) :


"وصنف آخر يأخذون – يعني : المساعدات الرسمية - ، ويربطون مواقفهم بمواقف ساداتهم ... ، فإذا استعان السادة - يعني : "حكام السعودية" - بالأمريكان ؛ انبرى العبيد – يعني : "كبار العلماء بالسعودية" - إلى حشد الأدلة التي تجيز هذا العمل ، ويقيمون النكير على كل من يخالفهم ، وإذا اختلف السادة مع إيران الرافضة ؛ تَذَكر العبيد خبث الرافضة .. ، وإذا انتهى الخلاف ؛ سكت العبيد ، وتوقفوا عن توزيع الكتب التي أُعطيت لهم.


هذا الصنف من الناس : يكذبون .. يتجسسون ... يكتبون التقارير ... ويفعلون كل شيء يطلبه السادة منهم ... وهؤلاء قِلَّة – والحمد الله - ، ودخلاء على الدعوة والعمل الإسلامي ، وأوراقهم مكشوفة ، وإن أطالوا لحاهم ، وقصروا ثيابهم ، وزعموا بأنهم حماة السنة ، ولا يضير الدعوة الإسلامية وجود هذا الصنف من الناس ، فالنفاق قديم ...


يا إخواننا : لا تغرنكم هذه المظاهر ؛ فهذه المشيخة صنعها الظالمون ، ومهمة فضيلة الشيخ لا تختلف عن مهمة كبار رجال الأمن ..." ا هـ .


 


قال شيخنا الفوزان معلقاً على قوله : "وإن أطالوا لحاهم ، وقصروا ثيابهم" :


"هكذا يسخر من السّنة فيما يسميه مجلة السّنة" .


المرجع السابق "الحاشية" تحت سؤال (28) .


تنبيه هام :


رد شيخنا الفوزان أعلاه على محمد سرور كان قبيل عام 1416هـ ، فتأمل لأنك ستحتاج لمعرفة تاريخ هذا الرد لما سيأتي في آخر هذه الكتابة .


قلتُ : لا يخفي عليك - أخي القارئ - أن المقصود – بكلامه السابق – بـ"الصنف الآخر" هم علماء البلاد السعودية ، و بـ"السادة" هم حكام البلاد السعودية ، والشاهد على ذلك قوله :


"فإذا استعان السادة بالأمريكان انبرى العبيد ..." .


وهو يتكلم عن قضية الاستعانة في حرب الخليج عندما غزا صدام حسين دولة الكويت .


       و "العبيد" هنا يعني بهم علماءنا – عليه من الله ما يستحق - .


ويرميهم – أيضاً – بالنفاق . فهل من غيرة على علمائنا ؟


وفي مجلته "السنة"، العدد السادس والعشرين ، جمادي الأولى 1413هـ ، الصحيفة :
(2-3) ، افتتاحية العدد تحت عنوان : "المستبدون والعبيد" :


"وللعبودية طبقات هَرَمية اليوم :


الطبقة الأولى : يتربع على عرشها رئيس الولايات المتحدة "جورج بوش" ، وقد يكون غدًا "كلنتون" .


والطبقة الثانية : هي طبقة الحكام في البلدان العربية ، وهؤلاء يعتقدون : أن نفعهم وضررهم بيد بوش" .


قلت : كيف جزم بأن هذه عقيدتهم ؟ .


هل شق عن قلوبهم ، أو هل أخبروه بذلك ؟ ]سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ[ .


ويستمر في مقاله ، فيقول :


"ولهذا فهم يحجون إليه ، ويقدمون إليه النذور والقرابين" .


وهذا دليلٌ على تكفير كاتبه للحُكَّام ، الذي أشرنا إليه قبل قليل .


ويستمر المقال فيقول :


"والطبقة الثالثة : حاشية الحكام العرب من الوزراء ، ووكلاء الوزراء ، وقادة الجيوش ، والمستشارين ، فهؤلاء ينافقون لأسيادهم ، ويزينون لهم كل باطل دون حياء ولا خجل ، ولا مروءة .


والطبقة الرابعة والخامسة والسادسة : كبار الموظفين عند الوزراء .


لقد كان الرِّق في القديم بسيطًا ؛ لأن للرقيق سيداً مباشراً ، أما اليوم فالرق معقـد ، ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم : عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد ، وسيدهم الأخير نصراني" ا هـ .



فبالله عليك – أخي القارئ – أجب عن هذا السؤال بكل نزاهة وتقوى :


       من هم الذين يتحدثون عن التوحيد في جملة العلماء ؟ أليسوا هم علماء البلاد السعودية ، أمثال : الشيخ ابن باز ، وابن عثيمين ، وصالح اللحيدان ، والفوزان ، وأمثالهم من إخوانهم كبار العلماء ؟!


فيأتي اليوم من يصفهم بأنهم عبيد للحكام ، ومن ثَمَّ عبيد لـ"بوش" الكافر .


وصدق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال :


( إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) .


أخرجه البخاري : ( 3296 ) من حديث أبي مسعود البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .


ثم هو متناقض في نفسه ؛ فهو يحرم الاستعانة بالكفار عند الضرورة وهو يلجأ إليهم ويسكن في ديارهم وتحت حمايتهم ، وما الفرق بين كفار أمريكا وكفار لندن الذين يعيش هو في ظلهم وتحت حكمهم – من غير ضرورة - ؟!


] أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [ ؟


ألا يستحي هذا الرجل من عمله هذا ؟ أم أنه انطبق عليه قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث السابق .


فمن كان بيته من زجاج لا يرمِ الناس بالحجارة .


 


يقول قائل : الرجل مات فلماذا تذكرون مساويه وفي الحديث :


( اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ ؛ وَكُفُّوا عَنْ مُسَاوِيهِمْ ) .


قلتُ : الجواب على وجوه :


الأول : أن الحديث ضعيف لا حجة لكم فيه .


ثانياً : ذِكرنا منهجه حتى لا يغتر به المسلمون اليوم وبعد اليوم ؛ ولم نذكر مساوئ شخصه ، وهذا كله من حماية الشريعة والذب عن السنة وأهلها ؛ وهذا دين ندين الله به حتى بعد موت الرجل .


 


قال الشيخ محدث العصر الألباني في "الصحيحة" (6/الأول/35) بعد أن سرد في (ص 29) قصة :


"أن رجلا عاش برهة طويلة مع إخواننا السلفيين في حلب ، بل إنه كان رئيساً عليهم بعض الوقت ، ثم أحدث فيهم حدثا دون برهان من الله ورسوله" :


"ثم توفي الرجل بعد كتابه هذا بسنين طويلة إلى رحمة الله ومغفرته ، ومعذرة إلى بعض الإخوان الذين قد يرون في هذا النقد العلمي وفيما يأتي ما لا يروق لهم ، فأُذَكِّرهم بأن العلم الذي عشته دهري هو الذي لا يسعني مخالفته ، وما قول البخاري ، وسليمان بن حرب الآتي تحت رقم (2630) في "حرب بن ميمون" : "هو أكذب الخلق" - وذلك بعد موته - عنهم ببعيد" .


 


ثالثاً : ذِكرنا أخطاء محمد سرور بن نايف زين العابدين بعد موته ليس تشفياً ، وإنما حتى يتبين للأجيال القادمة أن العلماء والدُّعاة السلفيين لم يتركوا كلامه المناقض لعقيدة أهل السنة والجماعة يمر مرّ الكرام ؛ بل ردُّوا عليه في حينه ، وبينه عوره وزيفه وبطلانه بالأدلة والبراهين ، وليبق ذلك حتى بعد موته حتى لو كان قد تاب منه ؛ فكيف ومحمد سرور لم يُظهر توبته مما قرأته أخي القاري عنه أعلاه وما خفي كان أعظم .


وأتذكر هنا بالمناسبة ما كتبه أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي (ت 620هـ) في حق أبي الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الحنبلي (ت 513هـ) ، فقال :


"الْحَمد لله حمداً موافياً لنعمه ..


أما بعد : فإنني وقفت على "فضيحة" ابْن عقيل الَّتِي سَمَّاهَا "نصيحة" وتأملت مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الْبدع القبيحة ، والشناعة على سالكي الطَّرِيق الْوَاضِحَة الصَّحِيحَة ، فَوَجَدتهَا فضيحة لقائلها ، قد هتك الله تَعَالَى بهَا ستره ، وَأبْدى بهَا عَوْرَته .
وَلَوْلاَ أَنه قد تَابَ إِلَى الله عز وَجل مِنْهَا وتنصل ، وَرجع عَنْهَا ، واستغفر الله تَعَالَى من جَمِيع مَا تكلم بِهِ من الْبدع أَو كتبه بِخَطِّهِ أَو صنفه أَو نسب إِلَيْهِ ؛ لعَدَدْناه فِي جملَة الزَّنَادِقَة ، وألحقناه بالمبتدعة المارقة .


وَلكنه لما تَابَ وأناب ؛ وَجب أَن تحمل مِنْهُ هَذِه الْبِدْعَة والضلالة على أَنَّهَا كَانَت قبل تَوْبَته فِي حَال بدعته وزندقته ، ثمَّ قد عَاد بعد تَوْبَته إِلَى نَص السّنة ؛ وَالرَّدّ على من قَالَ بمقالته الأولى بِأَحْسَن كَلَام وأبلغ نظام ، وَأجَاب على الشّبَه الَّتِي ذُكِرتْ بِأَحْسَن جَوَاب ، وَكَلَامه فِي ذَلِك كثير فِي كتب كبار وصغار وأجزاء مُفْردَة ، وَعِنْدنَا من ذَلِك كثير ، فَلَعَلَّ إحسانه يمحو إساءته وتوبته تمحو بدعته ، فَإِن الله تَعَالَى يقبل التَّوْبَة عَن عبَادَة وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات .


وَلَقَد كنت أعجب من الْأَئِمَّة ؛ من أَصْحَابنَا الَّذين كفروه ، وأهدروا دَمه ، وأفتوا بِإِبَاحَة قَتله ، وحكموا بزندقته قبل تَوْبَته ؛ وَلم أدر أَي شَيْء أوجب هَذَا فِي حَقه ، وَمَا الَّذِي اقْتضى أَن يبالغوا فِيهِ هَذِه الْمُبَالغَة ؛ حَتَّى وقفت على هَذِه "الفضيحة" ؛ فَعلمت أَن بهَا وبأمثالها استباحوا دَمه وَقد عثرتُ لَهُ على زلات قبيحة ؛ وَلَكِن لم أجد عَنهُ مثل هَذِه الَّتِي بَالغ فِيهَا فِي تهجين السّنة ؛ مُبَالغَة لم يبالغها معتزلي وَلَا غَيره" . انتهى .


"تحريم النظر في كتب الكلام" (ص 29-32) .


 


قلتُ : كُتِب هذا بعد قرنٍ من وفاة المـُخطئ وقد عُلِمت توبته ؛ فكيف نتورع عمن أحدث في دين الله وأضل الكثير من شباب المسلمين في عصره ، ولا يزال فكره منتشر بين محبيه ، وما مادِحِيه ومزكِيه اليوم بعد وفاته عنّا ببعيد .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه .


 


أعده وكتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


12 / 2 / 1438هـ