عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



الخميس، 30 يونيو 2016

سؤال يطرحه المرابط والحارس في سبيل الله : هل لنا أجرٌ أفضلَ مِن قيام ليلة القدر ؟



سؤال يطرحه المرابط والحارس في سبيل الله :
هل لنا أجرٌ أفضلَ مِن قيام ليلة القدر ؟



الجواب :

نقول : بُشرى إلى العسكر - الحرس المرابطين - براً وجواً وبحراً ، في الداخل وعلى الحدود ؛ أبشركم ببشارة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ "لَيْلَةِ الْقَدْرِ" ؟
حَارِسٌ حَرَسَ [فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ] فِي أَرْضِ خَوْفٍ ، لَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَرْجِعَ [يَئُوبَ] إِلَى أَهْلِهِ ) .

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (5 / 296) ط. الهند ، والروياني في "المسند" (2 / 414 / 1420) ضبط أيمن ، والحاكم في "المستدرك" (2 / 80-81) ، و "البيهقي في "الكبرى" (9 / 149) .

وقال الحاكم : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
ووافقه الذهبي .
وصححه الألباني في "الصحيحة" (2811) ، و "صحيح الترغيب" (1232) .



مِن فقه الحديث :

أنّ مَن قام ليلة القدر ؛ فهو يقوم لنفسه ونفعه لا يتعدى ، وأمّا المرابط على الثغور الحارس على الحدود ؛ فحراسته ورِابطه للأمة ونفعه متعدٍ ، ثمّ إنّ الحارس المرابط ؛ يُقدّم نفسه ، وتكون روحه على كفِّه ؛ يتوقع تأتيه المنية في أيِّ لحظة ، ومعلومٌ أنّ المرابط في أرض الخوف وأمام العدو رجوعه لأهله سالماً يكون بنسبة ضئيلة ؛ فقد وقد لا يعود ؛ لذا ضاعف الله له الأجر والمثوبة وميّزه عمّن يقوم ليلة القدر التي هي  ]خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[ فضلاً منه سبحانه وعدلاً وتطميناً ومؤانسة لهذا الحارس والمرابط حتى لا تكون في نفسه حسرة على أنّه لا يقوم ليلة القدر كما يقوم غيره ممن ليس في الحراسة .

فاستعينوا بالله واحتسبوا حراستكم ورِباطكم أيها الجُند والعسكر ، حفظكم الله من كل سوء ، وردّكم سالمين غانمين لأهليكم وشعبكم ومليككم .

كتبه محبة في الرِّباط والحراسة في سبيل الله /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
25 / 9 / 1437ه


الأربعاء، 29 يونيو 2016

عام الرمادة



عام الرمادة 

عن كريب قالوا :
"أصابت الناس في إمارة عمر رضي اللَّه عنه سَنةً بالمدينة وما حولها ، فكانت تسفى إذا ريحت تراباً كالرماد ، فسمي ذلك العام (عام الرمادة)" .

وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال :
"كانت في آخر سنة سبع عشرة وأول سنه ثمان عشره ، وكانت الرمادة جوعاً أصاب الناس بالمدينة وما حولها ، فأهلكهم حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس ، وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها ، وإنه لمقفر" .
"تاريخ الطبري" (4 / 98) .

قال ابن كثير :
"كَانَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ جَدْبٌ عَمَّ أَرْضَ الْحِجَازِ ، وَجَاعَ النَّاسُ جُوعاً شَدِيداً .
وَسُمِّيَتْ عَامَ الرَّمَادَةِ : لِأَنَّ الْأَرْضَ اسْوَدَّتْ مِنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ ، حَتَّى عَادَ لَوْنُهَا شَبِيهاً بِالرَّمَادِ .
وَقِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْفِي الرِّيحُ تُرَاباً كَالرَّمَادِ . وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ أَجْدَبَ النَّاسُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ، وَجَفَلَتِ الْأَحْيَاءُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ زَادٌ" .
"البداية والنهاية" (10 / 69) ط. هجر .


قلتُ :
ومع هذا الفقر وحاجة الناس الملحة للدراهم والنقود في "عام الرمادة" ؛ لشراء ما يلزم كل واحد حسب متطلباته من لباس وفراش وغطاء ومأكل ومشرب وغير ذلك ؛ إلّا أننا لم نجد أثرة من علم أنهم أخرجوا زكاة الفطر مالاً ، ولم نجد أحداً نقل عن علماء وأئمة ذلك الزمان أنهم يجيزون إخراج زكاة الفطر مالاً ؛ وفيهم أمير المؤمنين عمر وأصحابه الفقهاء العالمين العارفين بالكتاب والسنة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم .

فهل فَقُهَ المتعالمون الذين يقولون : بإخراج زكاة الفطر نقوداً بحجة حاجة الناس للمال في هذا العصر أشد ؟!

تباً لمن يريد تغيير أحكام الشريعة وِفق هواه وعقله !

فإن خير الهدي هدي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


حفظ الله شيخنا العلامة بقية السلف معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان على البيان والإيضاح في ذلك .


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي

25 / 9 / 1437ه

الثلاثاء، 28 يونيو 2016

مقتل العميد الركن حميد القشيبي ؛ شبيه بمقتل الْخَلِيفَة العَبّاسي الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ





مقتل العميد الركن حميد القشيبي ؛ شبيه بمقتل الْخَلِيفَة العَبّاسي الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ !


لا غرابة بأن يتصرف الحوثيون ويبتدعوا طريقةً شيطانية لقتل العميد الركن حميد القشيبي ؛ قائد اللواء ٣١٠ في مدينة عمران اليمنية ، في يوليو/ تموز ٢٠١٤م .

وتخطيطهم على التكتم على مقتله ويدَّعُون بأنه وُجِد مقتولاً ، كما جاء الخبر في هذا الرابط :



وملخَّصُه :

"وتظهر المكالمات المسربة أن عدد من نفذوا عملية الاغتيال ثمانية أشخاص بالاسم والكنية، وأنهم وضعوا القشيبي على كرسي، وقاموا بعدها بإفراغ عشرات الأعيرة النارية في جسده من بنادقهم، معتبرين ذلك كما تكشف التسجيلات "توفيقًا من الله وثأرًا لمؤسس الجماعة" حسين بدر الدين الحوثي الذي قُتل في صعدة عام ٢٠٠٤ في الحرب بين نظام 
صالح وجماعة الحوثي.

ويطلب القائد الحوثي الذي يتحدث مع المنفذين التكتم على العملية، والقول إن القشيبي وُجد مقتولاً، أو أنه انتحر، كما أنه طلب التريث في إعلان الأمر حتى إبلاغ جهات عليا" . انتهى .


وهذا الفعل القبيح يُذَكِّرُني بمقتل الشيعة الرافضة للخليفة العباسي المعتصم بالله سنة (656هـ) ، وخيانة الرافضة وانقلابهم على أهل السنة كحال الحوثيين الشيعة اليوم في اليمن ، وكأن التاريخ يُعيد نفسه "ما أقرب الليلة بالبارحة" .

وهنا باختصار وتصريف ؛ أسوق قصة وطريقة مقتل الخليفة المعتصم بالله على يدي الشيعي الرافضي "ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ" :


"كَانَ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ الْعَلْقَمِيِّ - شِيعِيّاً جَلْداً خَبِيثاً رَافِضِيّاً ؛ قَبَّحَهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ ؛ وزِيرَاً للْخَلِيفَةِ الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ ، وكان حريصاً عَلَى زوال دولة بني العبّاس ونقْلها إلى العلويّين ، والرُّسُل فِي السرّ بينه وبين التّتر .

فكَاتَبَ التَّتَارَ ، وَأَطْمَعَهُمْ فِي أَخْذِ الْبِلَادِ ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، وَجَلَّى لَهُمْ حَقِيقَةَ الْحَالِ ، وَكَشَفَ لَهُمْ ضَعْفَ الرِّجَالِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ طَمَعاً مِنْهُ أَنْ يُزِيلَ السُّنَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَأَنْ يُظْهِرَ الْبِدْعَةَ الرَّافِضِيَّةَ ، وَأَنْ يُقِيمَ خَلِيفَةً مَنَ الْفَاطِمِيِّينَ ، وَأَنْ يُبِيدَ الْعُلَمَاءَ وَالْمُفْتِينَ ، فسهّل عليهم فتْحَ العراق ، وطلب أن يكون نائبَهم ، فوعدوه بذلك .

وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَرَزَ إِلَى التَّتَارِ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ الخبيث ، فَخَرَجَ فِي أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَخَدَمِهِ وَحَشَمِهِ، فَاجْتَمَعَ بِالسُّلْطَانِ هُولَاكُو خَانَ ، لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وتوثق لنفسه .

ثُمَّ عَادَ فَأَشَارَ عَلَى الْخَلِيفَةِ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَالْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَقَعَ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ خَرَاجِ الْعِرَاقِ لِهَمْ وَنِصْفُهُ لِلْخَلِيفَةِ ، وقال : إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر .

فَاحْتَاجَ الْخَلِيفَةُ إِلَى أَنْ خَرَجَ فِي سَبْعِمِائَةِ رَاكِبٍ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ وَرُؤُوسِ الْأُمَرَاءِ وَالدَّوْلَةِ وَالْأَعْيَانِ ، وَقَدْ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُنِّيّاً عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ وَاعْتِقَادِ الْجَمَاعَةِ كَمَا كَانَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ ، وَلَكِنْ كَانَ فِيهِ لِينٌ وَعَدَمُ تَيَقُّظٍ .

فَلَمَّا اقْتَرَبُوا مِنْ مَنْزِلِ السُّلْطَانِ هُولَاكُو خَانَ ؛ حُجِبُوا عَنِ الْخَلِيفَةِ إِلَّا سَبْعَةَ عَشَرَ نَفَساً، فَخَلَصَ الْخَلِيفَةُ بِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَأُنْزِلَ الْبَاقُونَ عَنْ مَرَاكِبِهِمْ وَنُهِبَتْ ، وَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ ، وَأُحْضِرَ الْخَلِيفَةُ بَيْنَ يَدَيْ هُولَاكُو فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَلِيفَةِ مِنْ هَوْلِ مَا رَأَى مِنَ الْإِهَانَةِ وَالْجَبَرُوتِ .

وَقَدْ أَشَارَ أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنَ الرَّافِضَةِ ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى هُولَاكُو أَنْ لَا يُصَالِحَ الْخَلِيفَةَ ، وَأَشَارَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ وَالنَّصِيرُ الطُّوسِيُّ الرافضَييَّن عَلَى هُولَاكُو ؛ وَحَسَّنُوا لَهُ قَتْلَ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَهَيَّبَ هُولَاكُو خَان مِنْ قَتْلِ الْخَلِيفَةِ ؛ فهَوَّنَ عَلَيْهِ الْوَزِيرَانِ ذَلِكَ ، فَأَمْرَ بِقَتْلِهِ .

فَقَتَلُوهُ رَفْساً وَهُوَ فِي جُوَالِقَ ؛ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ ؛ خَافُوا أَنْ يُؤْخَذَ بِثَأْرِهِ . وَقِيلَ : بَلْ خُنِقَ . وَيُقَالُ : غُرِّقَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَبَاءُوا بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ سَادَاتِ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَكَابِرِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَأُولِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بِبِلَادِ بَغْدَادَ .

وَكَانَ قَتْلُ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ ، وَعَفَا قَبْرُهُ ، وَقُتِلَ مَعَهُ وَلَدُهُ الْأَكْبَرُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ، ثُمَّ قُتِلَ وَلَدُهُ الْأَوْسَطُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُسِرَ وَلَدُهُ الْأَصْغَرُ مُبَارَكٌ ، وَأَسِرَتْ أَخَوَاتُهُ الثَّلَاثُ ; فَاطِمَةُ وَخَدِيجَةُ وَمَرْيَمُ ، وَأُسِرَ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ مِنَ الْأَبْكَارِ مَا يُقَارِبُ أَلْفَ بِكْرٍ فِيمَا قِيلَ ، وقُتِلَ بِبَغْدَادَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْفَيْ أَلْفِ نَفْسٍ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" .

انظر : "تاريخ الإسلام" (47 / 63 و 48 / 34-40) ، و "العبر في خبر من غبر" (3 / 277-28-) للذهبي ، و "البداية والنهاية" (17 / 358-366) لابن كثير ، وغيرها .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
24 / 9 / 1437ه

السبت، 25 يونيو 2016

قصيدة فيصل بن سعود العنزي : لن أصدّق ما أذيع .




قصيدة : لن أصدّق ما أذيع



هذه قصيدة قلتها وأنا لا أزال بين مصدق ومكذّب لخبر طعن كلبين من كلاب داعش لوالديهما 

وأخيهما غدراً وغيلة . رحم الله الوالدة وشفى الوالد وابنه .



(لن أصدّق ما أذيع)


قفْ لاتقلْ لي ما رأيتَ وما جرى .... ما كان حقاً ما سمعتَ وما تَرى

أنا لن أصدّقَ ما أذيعَ لأنه .... حدثٌ تجاوزَ حدَّ إدراكِ الورى

حتى اليهود ترفّعوا عن فعلهِ .... وبكلِّ أديان الضلالة أُنكرا

ضجَّتْ بلادُ المسلمين جميعها .... وتزلزتْ من قُبحهِ أم القرى

أطَعنتَ أمّك ياخسيس وخنتها ... وهي التي هجرتْ لراحتك الكَرى

أقتلتَ ياكلبَ الخوارج منْ لها .... حقٌ قضاهُ الله فيما قَدّرا

وقضى بتوحيدٍ له وبغاية الـ .... إحسان للأبوين حتى يَكبُرا

منْ قال للأبوين (إفٍّ) آثمٌ .... ماذا يُقال لمنْ لقتلِهما انبرى؟

أقتلتما الأبوين حقاً؟ لا أرى .... في الناس أرذلَ منكما أو أحقرا

كلبان..خنزيران..يَكرم عنكما الـ .... ـكلبُ الذي خُلُق الوفا قد أَظهرا

اللهُ قادكما إلى جُندِ الوغى .... صبحاً وأمْكَنَ منكما أُسْد الشَرى

فاستبشر الجندُ الكرامُ بصُبْحِهمْ .... والصبحُ فيه يَحمد القوم السُرى

إني لأرجو الله جلّ جلالهُ .... ألاّ يطوَلَ مدى التحاكمِ أَشْهُرا

عجِّل بحكمكَ أيها القاضي بهمْ .... واشف الصدورَ الحارقات الفُطّرا

في يوم عيدِ الفطر قُصَّ رؤوسهم .... لنعيش في عيدين في يوم القِرى

جُزّ الرؤس ولا تغادر غادراً .... منهم ولا تدفنهما تحت الثرى

دعْهُم طَعاماً للكلابِ فإنها .... واللهِ خيرٌ في الحفاظِ على العُرَى

صاما على الرحمات من أبويهما .... وعلى دمائهما الزكيةِ أفطرا

شفعا بها بعدَ التهجّد غيلةً .... وعلى دماءِ أخيهما قدْ أوترا

أُمّاه يا منْ مسّها ظُلمٌ ويا .... أبتاه لا خوفٌ عليكَ ولا امتِرا

لاتجزعا من فعلِ نذْلٍ غادرٍ .... كتبَ الإلهُ عليه أن يتجمّرا

إبليس أعمى عقله وفؤاده ..... وبداعش الحمقى اقتدى فتنمّرا

الله قد جازاكما طوبى كما .... دلّ الحديث وفيه أحمد أخبرا

كل البلاد بنوكما، أما هما .... عملٌ على غير الصلاح توفّرا



فيصل بن سعود العنزي


الجمعة ١٩ / ٩ / ١٤٣٧هـ

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

أمثال وحِكَم



أمثال وحِكَم



قَالَ الأَصْمَعِيُّ : قَالَ لِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ !

"كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنَ الكَرِيْمِ إِذَا أَهَنْتَه ، وَمِنَ اللَّئِيمِ إِذَا أَكْرَمْتَه ، وَمِنَ العَاقِلِ [العَالمِ] إِذَا أَحْرَجْتَه ، وَمِنَ الأَحْمَقِ إِذَا مَازَحْتَه ، وَمِنَ الفَاجِرِ إِذَا عَاشَرْتَه" .

وقال : "وَلَيْسَ مِنَ الأَدَبِ أَنْ تُجِيْبَ مَنْ لاَ يَسْأَلُكَ ، أَوْ تَسْأَلَ مَنْ لاَ يُجِيْبُكَ ، أَوْ تُحِدِّثَ مَنْ لاَ يُنْصِتُ لَكَ" .


"تاريخ دمشق" (67 / 116) لابن عساكر ، و"المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" (18 / 14) لابن الجوزي ، و "تهذيب الكمال" (34 / 128) للمزي ، و "الآداب الشرعية" (3 / 575) لابن مفلح ، و "سير أعلام النبلاء" (6 / 409) ، و "تاريخ الإسلام" (9 / 685) للذهبي ، و "المقاصد الحسنة" (1 / 60) للسخاوي ، و "كشف الخفاء" (1 / 53) للعجلوني . 

انتقاه ونقله /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
16 / 9 / 1437هـ

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ




أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟


تدبُّر قوله تعالى : ] فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [ . [سورة الشعراء : 46] ؛ فيه :

1)   التبحر في كل فن نافع ومفيد ؛ يدفع الشبهة ويُقيم الحجة .

2)   العِلْمُ يقودُ إلى الحقِّ وإلى الحقيقة .

3)   العلماء أقرب الناس رجوعاً للحق وإلى الله تعالى وأَوْلَى .

4) دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئاً لا حقيقة له .

5)  إلقاء السّحرة بأنفسهم على الأرض ؛ لعلمهم بأن ما جاء به موسى عَلَيْهِ السَّلامُ بالتقاف واختطاف عصاهُ حبَالَهم وعصيَّهم وابتلاعها؛ لا يتأتَّى بالسحر.

6) أنّ الحق ينتصر مهما يكن جبروت الخصم واستعلائه ؛ ومهما طال الزمن ، ]وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[ .

7) لا يُستأذنُ من أحدٍ في التوبة وفي اعتناق الحق واتباعه .

8)  مشروعية السجود لله تعالى عند نِعمةٍ أو اندفاع نِقمة .

9)  ]فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ[ ؛ أي : الذين كانوا سحرة قبل السجود استصحاباً للاسم ؛ ولم يَعُد كونهم سحرة عند سجودهم ؛ كقوله تعالى : ]وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ[ ومن المعلوم أنه لا يتم تسليم الأيتام أموالهم إلا بعد الابتلاء والإرشاد والبلوغ .

والله أعلم .

كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
15 / 9 / 1437هـ


الاثنين، 20 يونيو 2016

حديث : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم .





حديث : ( إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم ) .


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ؛ فَلاَ يَرْفُثْ ، وَلاَ يصخب ، فإن سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ ؛ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم [إِنِّي صَائِمٌ ، إِنِّي صَائِمٌ]) .         متفق عليه .
   
     
المعنى :

قال ابن عبد البر :
"قَوْلُهُ : (فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ) ؛ فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَقُولُ لِلَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ : إِنِّي صَائِمٌ ؛ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ ؛ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ مِنَ الْقَوْلِ ؛ بِهَذَا أُمِرْتُ ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَانْتَصَرْتُ لِنَفْسِي بِمِثْلِ مَا قُلْتَ لِي سَوَاءً وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْحَدِيثِ : أَنْ الصَّائِمَ نُهِيَ عَنْ مُقَاتَلَتِهِ بِلِسَانِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ وَصَوْنُهُ صَوْمَهُ عَنْ ذَلِكَ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إِنِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِفَاءِ غَيْظِكِ بِالْمُشَاتَمَةِ وَلَا يُظْهِرُ قَوْلَهُ إِنِّي صَائِمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَإِطْلَاعِ النَّاسِ عَلَى عَمَلِهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَلِذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الصَّائِمَ أَجَرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" .

"التمهيد" (19 / 55) و "الاستذكار" (10 / 246) .

قال النووي :
"وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ جَهْراً يَسْمَعُهُ الشَّاتِمُ وَالْمُقَاتِلُ ؛ فَيَنْزَجِرَ غَالِباً .

وَقِيلَ : لاَ يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ ؛ بَلْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ لِيَمْنَعَهَا مِنْ مُشَاتَمَتِهِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَمُقَابَلَتِهِ ؛ وَيَحْرِصُ صَوْمَهُ عَنِ الْمُكَدِّرَاتِ . وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ حَسَنًا" . "شرح مسلم" (8 / 28) .

قال ابن حجر :
"الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : (قَاتَلَهُ) : شَاتَمَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ : يُطْلَقُ عَلَى اللَّعْنِ ؛ وَاللَّعْنُ مِنْ جُمْلَةِ السَّبِّ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُخْتَلِفَةِ ، فَإِنَّ حَاصِلَهَا يَرْجِعُ إِلَى الشَّتْمِ .

فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ؛ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ : (إِنِّي صَائِمٌ) .
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : (فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) ؛ هَلْ يُخَاطِبُ بِهَا الَّذِي يُكَلِّمُهُ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ ؟
وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُتَوَلِّي ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ فِي "الْأَذْكَارِ" ، وَقَالَ فِي "شَرْحِ الْمُهَذَّبِ" : كُلٌّ مِنْهُمَا حَسَنٌ ، وَالْقَوْلُ بِاللِّسَانِ أَقْوَى ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا لَكَانَ حَسَناً .

وَلِهَذَا التَّرَدُّدِ أَتَى الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ ، فَقَالَ : "بَابٌ هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ؟" .
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ كَانَ رَمَضَانُ ؛ فَلْيَقُلْ بِلِسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ ؛ فَلْيَقُلْهُ فِي نَفسه .
وَادّعى ابن الْعَرَبِيِّ : أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ فِي التَّطَوُّعِ ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ ؛ فَيَقُولُهُ بِلِسَانِهِ قَطْعاً" .
"الفتح" (4 / 105) .

قال القاري :

"قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : (فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ) ؛ أَيِ : ابْتَدَأَهُ بِسَبٍّ أَوْ شَتْمٍ (أَوْ قَاتَلَهُ) ؛ أَيْ : أَرَادَ قَتْلَهُ بِحَرْبٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ مُخَاصَمَةٍ وَمُجَادَلَةٍ (فَلْيَقُلْ) : (إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) ؛ وَهُوَ إِمَّا بِاللِّسَانِ لِيَنْزَجِرَ خَصْمُهُ ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : إِذَا كُنْتُ صَائِماً ؛ لاَ يَجُوزُ لِي أَنْ أُخَاصِمَكَ بِالشَّتْمِ وَالْهَذَيَانِ ، فَلَا يَلِيقُ بِكَ أَنْ تُعَارِضَنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْمُرُوءَةِ عَادَةً ، فَيَنْدَفِعُ خَصْمُهُ .

أَوْ مَعْنَاهُ : فَلاَ يَنْبَغِي مِنْكَ التَّطَاوُلُ عَلَيَّ بِلِسَانِكَ ، أَوْ بِيَدِكَ ؛ لِأَنِّي فِي ذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ يَخْفِرِ اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ يُهْلِكْهُ ، وَلاَ مِنِّي بِأَنْ أَغْضَبَ وَأُجَازِيَكَ ، أَوْ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفُحْشُ وَالْغَضَبُ" .
"مرقاة المفاتيح" (5 / 448 / 1959) .

قال المناوي :
(فَلْيَقُلْ) بقلبه أو لسانه أو بهما وهو أولى" .
"فيض القدير" (4 / 471) .

وقال السندي :
(فَلْيَقُلْ) ؛ أَيْ : فَلْيَذْكُرْ بِالْقَلْبِ صَوْمَهُ ؛ لِيَرْتَدِعَ بِهِ عَنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْمِثْلِ ، أَوْ لِيَقُلْ بِاللِّسَانِ ؛ تَثْبِيتاً لِمَا فِي الْقَلْبِ ، وَتَوْكِيداً ، أَوْ لِيَدْفَعْ خَصْمَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَيَعْتَذِرُ عِنْدَهُ عَنِ الْمُقَابَلَةِ بِأَنَّ حَالَهُ لاَ يُنَاسِبُ الْمُقَابَلَةَ الْيَوْمَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ" .
"حاشته على سنن ابن ماجه" (1 / 517) .


قلتُ : رحم الله هؤلاء العلماء ونفعنا بعلمهم ، وقول الرُّويَانِيُّ ؛ جامع وأقرب في المعنى للحديث ومقاصد الشريعة ، ومَن قال بقوله ؛ لأن قوله : (فَلْيَقُلْ) صريح بأنه قول ؛ والقول إذا أطلق ؛ فالمقصود باللسان وبصوت مسموع ؛ كقوله عند الأكل : (فَلْيَقُلْ : بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ) ، و قوله : (إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَّةُ ؛ فَلَا تَقُلْ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ، ... ، وَلَكِنْ قُلْ : بِاسْمِ اللهِ) . والله أعلم .

وكأن الصائم المشتوم في قوله : (إِنِّي صَائِمٌ) لمن شتمه ؛ يقول : لولا حُرمة الصيام ؛ ولولا إني في ذِمّة الله ؛ لرددتُ عليك ، فسكوتي ليس عجزاً أو خوراً بل هو احترام وتقدير وتعظيم لحرمات الله وشعائره تعالى .
{وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ، {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . [الحج : 30 و 32] .

والله أعلم .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

1 / 9 / 1433هـ

الأحد، 19 يونيو 2016

منشأ وأصل دين الشيعة الرافضة الإثني عشرية


منشأ وأصل دين الشيعة الرافضة الإثني عشرية


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .
أما بعد :

فأبدا أولاً وأقول :

أصل الشيعة الرافضة ومؤسسها :

من المعلوم لدي البشرية أن "لكل قومٍ وارث" ، ولكل ملة ودين أصلاً ، فأصل ديننا وشريعتنا نحن "أهل السنة والجماعة" التي جاء بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيضاء نقية ؛ الإسلام ، قال تعالى : ] إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [ ، فما هو أصل دين الشيعة الرافضة الإمامية الإثني عشرية ؟؟

تقول كتب الشيعة الرافضة معترفين  - ولا أقول كتب "أهل السنة والجماعة" فقط - :
أن عبدالله بن سبأ اليهودي ؛ هو مؤسس عقيدة الشيعة الرافضة الإمامية .
فقد أثنى عليه أئمة الرافضة واعترف بهذا كبار علماء الشيعة الرافضة ومؤرخيهم ، ومنهم : الكشي أبو عمرو بن عمر بن عبد العزيز الكشي الشيعي الرافضي من علماء القرن الرابع الإمامية الإثني عشرية في الجرح والتعديل وهو كبير علماء التراجم المتقدمين عند الشيعة الإمامية باعترافهم .

يقول الكشي :
"وذكر بعض أهل العلم - يعني علماء الشيعة - أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ، ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون : وصي موسى بالغلو .
فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثل ذلك .
 وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه ، وكفرهم .
ومن هنا قال من خالف الشيعة : إن التشيع ، والرفض ؛ مأخوذ من اليهودية" .

"رجال الكشي" (ص / 101) . ط. مؤسسة الأعلمي ـ كربلاء ـ العراق .


وهذا النوبختي أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث للهجرة عالمٌ آخر للشيعة الإمامية يعترف ويسطر في كتابه "فرق الشيعة" (22ـ23) ط . الحيدرية النجف 1355هـ  وفي (ص 43 ـ44). ط. المطبعة الحيدرية بالنجف ـ العراق سنة 1379هـ .

فيقول :
"وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ، ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة ، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ؛ بمثل ذلك .
وهو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه .

فمن هناك قال من خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية .
ثم قال : ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعيه – يعني موت علي - وهو بالمدائن قال للذي نعاه :
"كذبت ؛ لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلاً ؛ لعلمنا أنه لم يمت ، ولم يُقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض" .


وهذا مؤرخ شيعي يقول في كتابه (روضة الصفا) :

" أن عبد الله بن سبأ : توجه إلى مصر حينما علم أن مخالفي عثمان بن عفان كثيرون هناك ، فتظاهر بالعلم والتقوى ، حتى افتتن الناس به ، وبعد رسوخه فيهم ؛ بدأ يروج مذهبه ومسلكه ، ومنه :

إن لكل نبي وصيا وخليفة ، فوصيُّ رسول الله وخليفته ليس إلا علياً المتحلي بالعلم والفتوى ، والمتزين بالكرم والشجاعة ، والمتصف بالأمانة والتقى ، وقال :

إن الأمة ظلمت علياً ، وغصبت حقه ؛ حق الخلافة والولاية ، ويلزم الآن على الجميع مناصرته ومعاضدته ، وخلع طاعة عثمان وبيعته ، فتأثر كثير من المصريين بأقواله وآرائه ، وخرجوا على الخليفة عثمان" .

انظر "روضة الصفا" في اللغة الفارسية (ج 2 / 292) ط. إيران . نقلا عن كتاب : الشيعة والسنة (ص 15 -20) لإحسان إلهي ظهير - رحمه الله .


هل عبد الله بن سبأ اليهودي شخصية وهمية - كما يدعيهبعض
الشيعة الرافضة كي يتخلصوا من عاره - أم أنه حقيقة ؟؟

يجيب على ذلك ؛ الشيعة الرافضة أنفسهم ، فيقول الشيعي الرافضي سعد بن عبد الله الأشعري القمي (ت 301هـ) :

"السبئية : أصحاب عبد الله بن سبأ ؛ وهو : عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني ، وساعده على ذلك عبد الله بن خرسي ، وابن أسود ، وهما من أجل أصحابه ، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، والصحابة ، وتبرأ منهم" .

"المقالات والفرق" (ص 20) ، انظر "شبهات وردود" (3 / 153) لسامي البدر ، و "عبد الله بن سبأ" (2 / 220) للعسكري .


وقال المامقاني الشيعي الرافضي :

"عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغُلوَّ - إلى أن قال فيه - : غالٍ ملعون ، حرّقه أمير المؤمنين بالنار ، وكان يزعم أن علياً إلَه ، وأنه نبي" .

"تنقيح المقال في علم الرجال" (2 / 183، 184) ، انظر "رجال الطوسي" (ص 75) للطوسي (ت 460هـ) ، و "تحف العقول" (ص 118) لابن شعبة الحراني (ت.ق. / 4) ، و "خلاصة الأقوال" (ص 369، 372) للحلي (ت 726هـ) ، و "رجال ابن داود" (ص 254) لابن داوود الحلي (ت 740هـ) .


قال علي أكبر الغفاري الشيعي الرافضي محقق كتاب "تحف العقول" (ص 118) لابن شعبة الحراني (ت.ق. / 4) في الحاشية رقم : (3) :

"ابن سبا هو عبد الله بن سبا الذي رجع إلى الكفر ، وأظهر الغلو ؛ وانه كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وممن يهيج الناس على عثمان ويعين عليه ، ويقول بإمرة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقال فيما قال لهم :

"لكل نبي وصى وكان على وصى محمد صلى الله عليه وآله ، ثم قال : محمد خاتم الأنبياء ، وعلى خاتم الأوصياء ؛ ومن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وتناول أمر الأمة - ثم قال لهم - :

إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله ؛ فانهضوا في هذا الامر وحركوه ، وابدؤوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الامر بالمعروف وانهو عن المنكر " .

قيل : انه يدعي أن عليا عليه السلام هو الله ؛ فاستتابه علي عليه السلام ثلاثة ؛ فلم يرجع فأحرقه بالنار .

وروى الكشي باسناده عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن الباقر عليه السلام أن عبد الله بن سبا  كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله - تعالى الله عن ذلك - ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه ، وسأله ؛ فأقر بذلك ، وقال :
نعم أنت هو .

وقد كان ألقى في روعي : أنك أنت الله وإني نبي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ؛ فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار" .


 ويقول النوبختي (ت.ق / 3) وهو من كبار علماء الشيعة ومتقدميهم :
"السبئية ؛ قالوا بإمامة علي ، وأنها فرض من الله عز وجل ، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان ممن أظهر الطعن على أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، والصحابة ، وتبرأ منهم ، وقال : إن علياً عليه السلام أمره بذلك ، فأخذه عليٌ ؛ فسأله عن قوله هذا ؛ فأقر به ، فأمر بقتله ، فصاح الناس إليه يا أمير المؤمنين !!

أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتكم ، والبراءة من أعدائكم ؟ فسيره علي  إلى المدائن عاصمة فارس آنذاك" .

"فِرَق الشيعة" (ص 32ـ35) .


قول ابن سبأ بالرجعة عقيدة الرافضة - أن علياً لم يمت بل سيرجع - !

"قال عبد الله بن سبأ لعلي عليه السلام : أنت الآلة حقا ، فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن .

وقيل : إنه كان يهوديا فأسلم ، وكان في اليهودية يقول في يوشع وموسى ؛ مثل ما قال في علي عليه السلام .

وقيل : إنه أول من أظهر القول بوجوب امامة علي عليه السلام ، قال ابن سبا :

إنه لم يمت ولم يقتل – يعني علياً - ، وانما قتل ابن ملجم شيطانا تصور بصورته" .

"شرح المواقف" (8/385) للقاضى الجرجانى (ت482هـ)، و"الأنوار النعمانية" (2/234) لنعمة الله الجزائري (ت1112هـ)، و" طرائف المقال" (2/231) للبروجردي (ت1383هـ).


قال ابن أبي الحديد (ت656هـ) :
"وأول من جهر بالغلو في أيامه يعني ؛ أيام علي رضي الله عنه - عبد الله بن سبا ، قام إليه وهو يخطب ، فقال له : أنت أنت ! وجعل يكررها ، فقال له : ويلك ! من أنا ؟
فقال : أنت الله ، فأمر بأخذه وأخْذِ قوم كانوا معه على رأيه" .
"شرح نهج البلاغة" (5/5).

وبسند الكشي عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال :

"إن عبد الله بن سبا كان يدعي النبوة ، وكان يزعم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الله - تعالى عن ذلك - فبلغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فدعاه فسأله ؛ فأقر وقال :

نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأنا نبي ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : "ويلك قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكلتك أمك ، وتب ؛ فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيام ؛ فلم يتب ؛ فأخرجه فأحرقه بالنار" .

"معرفة أخبار الرجال" (ص 70) ، و"اختيار معرفة الرجال" (1 / 323) للطوسي (ت 460هـ) ، و "وسائل الشيعة - الإسلامية -" (18 / 554) ، و "وسائل الشيعة - آل البيت -" (28 / 336) للحر العاملي (ت 1104هـ) ، وانظر "دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية" (2 / 511) لمنتظري .


براءة آل البيت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم من أقول وعقيدة الشيعة الرافضة

وساق الطوسي (ت 460هـ) الشيعي الرافضي ، وغيره بسنده عن أبان بن عثمان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :

"لعن الله عبد الله بن سبأ أنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام ؛ عبدا لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا ، وأن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم نبرأ إلى الله منهم" .

" اختيار معرفة الرجال" (1 / 324) ، انظر "معرفة أخبار الرجال" (ص 71) للكشي ، و"الكافي" (2 / 75) للكليني (ت 329هـ) ، و "مشكاة الأنوار" (ص 133) لعلي الطبرسي (ت.ق / 7) .


كتبه وجمعه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
1 / 1 / 1428هـ .