عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

سؤال : أيُّ المظاهرات المليونية أعظم وأقوى تأثيراً في المجتمع وعلى أرض الواقع . اعتبروا !







سؤال لدعاة الثورات الخارجية :


أيُّ المظاهرات المليونية أعظم وأقوى تأثيراً في المجتمع وعلى أرض الواقع:


مليونيةٍ يدعو إليها عالِمُ أمّة ؟


أَمْ مليونيةِ حزب سياسي غوغائيين ؟


 


درس عظيم لقادة الثورات العربية اليوم – الجحيم العربي- الموسومة
بـ"الخروج على الحُكّام" .


 


"قال أبو بَكْر الخلال : سمعتُ عَبْد الوهّاب الورّاق يقول : ما بَلَغَنَا أن جَمْعاً فِي الجاهليّة والإسلام اجتمعوا في جنازة أَكْثَرَ مِنَ الْجَمْعِ عَلَى جِنَازَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل ، حَتَّى بَلَغَنَا أنّ الموضع مُسح وَحُزِرَ عَلَى الصَّحِيْحِ ؛ فَإذَا هُوَ نَحْوٌ مِنْ أَلفِ أَلفٍ" .


"تاريخ الإسلام" (18 / 141) تح. التدمري ، و "سير أعلام النبلاء" (11 / 339) الرسالة ، والبداية" (مجلد 5 / جزء 9 / 356) .


 


وقال جَعْفَر بْن محمد بْن الْحُسَيْن النَّيْسابوريّ : حَدَّثَنِي فتح بْن الحَجّاج قال :


"سمعتُ فِي دار الأمير محمد بْن عَبْد الله بْن طاهر أنّ الأمير بعث عشرين رجلاً يحزروا كم صلّى على أحمد بْن حنبل ، فحُزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفاً ، سوى من كان فِي [السَّفَرِ] السُّفُن فِي الماء  .


وروى خشنام بن سعيد فقال : بلغوا – يعني : مَن صلّى على أحمد بْن حنبل - ألف ألف وثلاثمائة ألف" .


وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ :


"بَلَغَنِي أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ أَنْ يُمْسَحَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَيْثُ صُلِّيَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ؛ فَبَلَغَ مَقَامَ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ" .


"الجرح والتعديل" (1 / 312) ، و "حلية الأولياء" (9 / 180) ، و "تاريخ الإسلام" (18 / 142) ، و "السير" (11 / 340) ، والبداية" (مجلد 5 / جزء 9 / 356) .


أتدرون ما "أَلْفَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ" ؟


يعني : اثنان مليون ونصف المليون نسمة !!


وصدَّقَ اللهُ تعالى الإمامَ أحمدَ في القول المنقول عنه رحمه الله :


قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَهْلِ بْنَ زِيَادٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : "قُولُوا لِأَهْلِ الْبِدَعِ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْجَنَائِزُ" .


"تاريخ الإسلام" (18 / 142) ، والبداية" (مجلد 5 / جزء 9 / 356) .


قال ابن كثير عقبه : "وَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَهُ فِي هَذَا ، فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ إِمَامَ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ ، وَعُيُونُ مُخَالِفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ الْقَاضِي ؛ لَمْ يَحْتَفِلْ أَحَدٌ بِمَوْتِهِ ، وَلاَ شَيَّعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلّاَّ الْقَلِيلَ ، وَكَذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ مَعَ زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ وَتَنْقِيرِهِ وَمُحَاسَبَتِهِ نَفْسَهُ فِي خِطْرَاتِهِ وَحَرَكَاتِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنَ النَّاسِ ، فَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ" .


 
"قال حنبل : اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله وقالوا له : إن الأمر قد تفاقم وفشا - يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك - ولا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فناظرهم في ذلك ، وقال :


"عليكم بالإنكار بقلوبكم ، ولا تخلعوا يداً من طاعة ، ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، وانظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا ؛ حتى يَستريح بر ، أو يُستراح من فاجر - وقال - : ليس هذا صواب ؛ هذا خلاف الآثار" .


وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله : "يأمر بكف الدماء ، وينكر الخروج إنكارا شديدا" .


الآداب الشرعية" (1 / 175) لابن مفلح .


 


قلتُ : لو كانت مظاهرة مليونية قدرها (اثنان مليون ونصف المليون شخص) أمر بها الإمام أحمد بن حنبل محبيه - وهم علماء ومشايخ وطلبة علم ، ومعهم العوام أيضاً - للخروج على الخليفة ؛
فهل سيكون لها تغيير المعادلة على أرض الواقع أم لا ؟


الجواب : في الحسابات ؛ نعم ، سيكون لها تغيير إيجابي ، لأنها من عالم أمة والخارجين من أهل العلم أيضاً ومعهم العوام !
ومع هذا لم يأذن لهم بالخروج على الخليفة بل قال :
"عليكم بالإنكار بقلوبكم ، ولا تخلعوا يداً من طاعة ، ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم .." .


فهل من مدّكر ؟!


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


17 / 12 / 1437هـ .