عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



‏إظهار الرسائل ذات التسميات ردود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ردود. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 نوفمبر 2016

محمد سرور التكفيري في سطور .







محمد سرور التكفيري في سطور .


 


هو محمد سرور بن نايف زين العابدين صاحب كتاب :
"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" . ومجلته "السنة" التي يُصدرها من لندن .


       وهذا الرجل عُرِف بانحراف الفكر من خلال كتاباته ، وعداوته لأهل السنة في – بلاد الحرمين – "المملكة العربية السعودية" ، وما شهدنا إلا بما كتبت يده وخطه وقلمه .


وإليك بعض أقواله في ذلك من مراجعها :


       أولاً : بغضه لكتب العقيدة :


       فيقول في كتابه : "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" في الجزء الأول منه ، الصحيفة ( 8 ) :


"نظرتُ في كتب العقيدة فرأيت أنها كُتبت في غير عصرنا ، ومن ثًمَّ فأسلوب كتب العقيدة فيه كثير من الجفاف ؛ لأنه نصوص وأحكام" .


 


ردّ عليه شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان فقال :


"هناك أناس يُزّهِدون في تدريس العقيدة ويُزّهِدون في كتب السلف ، ويُزّهِدون في مؤلفات أئمة الإسلام ، ويريدون أن يصرفوا الناس إلى مؤلفاتهم هم وأمثالهم من الجهال ، ومن دعاة الضلال .


هذا القائل من دعاة الضلال ؛ نسأل الله العافية فيجب أن نَحْذَر من كتابه هذا ، وأن نُحذِّر منه .


وأذكر لكم أن الشيخ محمد أمان الجامي – وفقه الله – قد أملى شريطاً كاملاً على هذه الكلمة :
"أن كتب العقيـدة نصوص وأحكام ..." رد عليه رداً بليغاً ؛ فعليكم أن تبحثوا عن الشريط ، وأن تنشروه بين المسلمين ، حتى يحذروا من هذا الخبث ، ومن هذا الشر الوافد إلى بلاد المسلمين .


نعم ؛ هذا شريط قيم جداً ، جزا الله خيراً شيخنا الشيخ محمد أمان الجامي ، ونصر به الإسلام والمسلمين .


لماذا نستورد من محمد سرور زين العابدين في لندن – أو غيره – هذه الأفكار ؟


لماذا لا نرجع إلى الكتب التي بين أيدينا ، من كتب السلف الصالح ، وكتب علماء التوحيد ، التي صدرت عن علماء ، ولم تصدر عن كاتب أو مثقف لا يُدرى عن مقاصده ؟ ولا يُدرى – أيضاً – عن مقدار علمه ؟


الرجل – محمد سرور – بكلامه هذا يضلِّل الشباب ، ويصرفهم عن كتب العقيدة الصحيحة ، وكتب السلف ، ويوجههم إلى الأفكار الجديدة ، والكتب الجديدة ، التي تحمل افكاراً مشبوهة .


كتب العقيدة آفتها عند "محمد سرور" ؛ أنها نصوص وأحكام ، فيها قال الله وقال رسوله ؛ وهو يريد أفكار فلان وفلان ، لا يريد نصوصاً وأحكاماً .


فعليكم أن تحذروا من هذه الدسائس الباطلة ، التي يُراد بها صرف شبابنا عن كتب سلفنا الصالح .


الحمد لله نحن أغنياء بما خلَّفه لنا سلفنا الصالح من كتب العقائد ، وكتب الدعوة ، وليست بأسلوب جاف – كما زعم هذا الكاتب - ، بل بأسلوب علمي من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ، أمثال : صحيح البخاري ، ومسلم ، وبقية كتب الحديث ، ومن كتاب الله – تعالى - ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم كتب السنة ، مثل : كتاب "السنة" لابن أبي عاصم ، و "الشريعة" للآجري ، و "السنة" لعبدالله بن الإمام أحمد ، وكتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم ، وكتب شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب ، فعليكم بهذه الكتب والأخذ منها .

فإذا كان القرآن جافاً ، والسنة جافة ، وكلام أهل العلم المعتبرين فيه جفاف ؛ فهذا من عمى البصيرة ، وكما قال الشاعر :


قد تنكر العــين ضوء الشمس من رمـد
 
 
وينكر الفم طعم الماء من سقم



والعقيدة لا تؤخذ إلا من نصوص الكتاب والسنة ، لا من فِكر فلان وعلاّن" .


انتهى من كتاب "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" جواب سؤال رقم (28) .


 


قلتُ :


ثانياً : انتحال "محمد سرور" عقيدة الخوارج "التكفير بالمعصية" للحكام وكذا الشعوب :


أما الحكام : فكتاباته في مجلته المسمّاة زوراً وبهتاناً بـ"السنة" مستفيضة في هذا الموضوع وليست بخافية ، وسيأتي بعض ذلك في ثنايا ما سننقله عنه .


 


وأما تكفير الشعوب بالمعصية : ففي كتابه : "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" ، الجزء الأول ، الصحيفة ( 158 ) ؛ يرى أن قوم لوط لو آمنوا بنبيهم ولم يتركوا فعلتهم الخبيثة لما نفعهم ذلك الإيمان بالله، ويقول ما نصه :


"فليس من المستغرب أن تكون مشكلة إتيان الذُّكران من العالمين أهم قضية في دعوة لوط عليه السلام ؛ لأن قومه لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لَمَا كان لاستجابتهم أيّ معنى ، إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الوحشية التي اجتمعوا عليها" ا هـ .


هكذا يكفِّر بالكبيرة مطلقاً ، ولو لم يستحلها الفاعل .


وقال في الصحيفة رقم (170) من الكتاب نفسه :


"لو أن قوم لوط قالوا : "لا إله إلا الله" ؛ لا تنفعهم ؛ ما داموا مصرين على معصيتهم" .


ردّ عليه شيخنا الفوزان ، فقال :


"هذا كلام باطل ، لأن اللواط لا شك أنه جريمة ، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب ، ولكن لا يصل إلى حد الكفر فمن تاب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ من الشرك ، ولم يقع منه شرك ، ولكن وقع منه جريمة اللواط هذا يعتبر قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، لكنه لا يكفر – ما لم يستحل - .


فلو أن قوم لوط وحدوا الله عَزَّ وَجَلَّ  ، وعبدوا الله وحده لا شريك له ،


ولكن بقوا على جريمة اللواط ؛ لكانوا فسقة مرتكبين كبيرة من كبائر الذنوب ، يعاقبهم الله عليها إما في الدنيا وإما في الآخرة ، أو يعفو عنهم سبحانه وتعالى ، لكن لا يكفرون ، الله تعالى يقول : ]إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[ ، وفي الحديث الصحيح : إن الله سبحانه وتعالى يأمر يوم القيامة أن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، ويراد بهم أهل التوحيد ، الذين عندهم معاصي ودخلوا بها النار ، يعذبون ثم يُخرَجون من النار بتوحيدهم وعقيدتهم ، فالموحد وإن دخل النار ؛ لا يُخَلَّد فيها ، وقد يعفو الله عنه ولا يدخل النار أصلاً ]وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[ .


فهذه الكلمة ؛ كلمة جاهل ، وهي أحسن ما نحمله عليها ، أحسن ما نحمله عليه الجهل .


والجهل داء وبيل والعياذ بالله ، وهذه آفة كثير من الدعاة اليوم ، الذين يدعون إلى الله على جهل ؛ يقعون في هـذا ، ويكفـرون الناس بدون سبب ، ويتساهلون في أمور التوحيد .


انظروا إلى هذا الجاهل ، هذا الجاهل يتساهل في أمر العقدية ويعظم أمر اللواط . أيهما أشد ؟


هل الشرك أشد أم اللواط أشد ؟ نسأل الله العافية" .


انتهى من كتاب الأجوبة المفيدة .." جواب على السؤال رقم (29) .


 


ثالثاً : عداوت "محمد سرور" لأهل السنة السلفيين :


ففي هذه المقالة التي ستقرأها ، يتكلم في علماء الدعوة السلفية : غمزاً ، ولمزاً، وقدحاً ، وإسقاطاً لعلماء البلاد السعودية ، وبالأخص كبار العلماء ؛ فيقول تحت عنوان : "المساعدات الرسمية" في مجلة "السنة" ، العدد : الثالث والعشرون ، ذوالحجة 1412هـ صحيفة : ( 29-30 ) :


"وصنف آخر يأخذون – يعني : المساعدات الرسمية - ، ويربطون مواقفهم بمواقف ساداتهم ... ، فإذا استعان السادة - يعني : "حكام السعودية" - بالأمريكان ؛ انبرى العبيد – يعني : "كبار العلماء بالسعودية" - إلى حشد الأدلة التي تجيز هذا العمل ، ويقيمون النكير على كل من يخالفهم ، وإذا اختلف السادة مع إيران الرافضة ؛ تَذَكر العبيد خبث الرافضة .. ، وإذا انتهى الخلاف ؛ سكت العبيد ، وتوقفوا عن توزيع الكتب التي أُعطيت لهم.


هذا الصنف من الناس : يكذبون .. يتجسسون ... يكتبون التقارير ... ويفعلون كل شيء يطلبه السادة منهم ... وهؤلاء قِلَّة – والحمد الله - ، ودخلاء على الدعوة والعمل الإسلامي ، وأوراقهم مكشوفة ، وإن أطالوا لحاهم ، وقصروا ثيابهم ، وزعموا بأنهم حماة السنة ، ولا يضير الدعوة الإسلامية وجود هذا الصنف من الناس ، فالنفاق قديم ...


يا إخواننا : لا تغرنكم هذه المظاهر ؛ فهذه المشيخة صنعها الظالمون ، ومهمة فضيلة الشيخ لا تختلف عن مهمة كبار رجال الأمن ..." ا هـ .


 


قال شيخنا الفوزان معلقاً على قوله : "وإن أطالوا لحاهم ، وقصروا ثيابهم" :


"هكذا يسخر من السّنة فيما يسميه مجلة السّنة" .


المرجع السابق "الحاشية" تحت سؤال (28) .


تنبيه هام :


رد شيخنا الفوزان أعلاه على محمد سرور كان قبيل عام 1416هـ ، فتأمل لأنك ستحتاج لمعرفة تاريخ هذا الرد لما سيأتي في آخر هذه الكتابة .


قلتُ : لا يخفي عليك - أخي القارئ - أن المقصود – بكلامه السابق – بـ"الصنف الآخر" هم علماء البلاد السعودية ، و بـ"السادة" هم حكام البلاد السعودية ، والشاهد على ذلك قوله :


"فإذا استعان السادة بالأمريكان انبرى العبيد ..." .


وهو يتكلم عن قضية الاستعانة في حرب الخليج عندما غزا صدام حسين دولة الكويت .


       و "العبيد" هنا يعني بهم علماءنا – عليه من الله ما يستحق - .


ويرميهم – أيضاً – بالنفاق . فهل من غيرة على علمائنا ؟


وفي مجلته "السنة"، العدد السادس والعشرين ، جمادي الأولى 1413هـ ، الصحيفة :
(2-3) ، افتتاحية العدد تحت عنوان : "المستبدون والعبيد" :


"وللعبودية طبقات هَرَمية اليوم :


الطبقة الأولى : يتربع على عرشها رئيس الولايات المتحدة "جورج بوش" ، وقد يكون غدًا "كلنتون" .


والطبقة الثانية : هي طبقة الحكام في البلدان العربية ، وهؤلاء يعتقدون : أن نفعهم وضررهم بيد بوش" .


قلت : كيف جزم بأن هذه عقيدتهم ؟ .


هل شق عن قلوبهم ، أو هل أخبروه بذلك ؟ ]سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ[ .


ويستمر في مقاله ، فيقول :


"ولهذا فهم يحجون إليه ، ويقدمون إليه النذور والقرابين" .


وهذا دليلٌ على تكفير كاتبه للحُكَّام ، الذي أشرنا إليه قبل قليل .


ويستمر المقال فيقول :


"والطبقة الثالثة : حاشية الحكام العرب من الوزراء ، ووكلاء الوزراء ، وقادة الجيوش ، والمستشارين ، فهؤلاء ينافقون لأسيادهم ، ويزينون لهم كل باطل دون حياء ولا خجل ، ولا مروءة .


والطبقة الرابعة والخامسة والسادسة : كبار الموظفين عند الوزراء .


لقد كان الرِّق في القديم بسيطًا ؛ لأن للرقيق سيداً مباشراً ، أما اليوم فالرق معقـد ، ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم : عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد ، وسيدهم الأخير نصراني" ا هـ .



فبالله عليك – أخي القارئ – أجب عن هذا السؤال بكل نزاهة وتقوى :


       من هم الذين يتحدثون عن التوحيد في جملة العلماء ؟ أليسوا هم علماء البلاد السعودية ، أمثال : الشيخ ابن باز ، وابن عثيمين ، وصالح اللحيدان ، والفوزان ، وأمثالهم من إخوانهم كبار العلماء ؟!


فيأتي اليوم من يصفهم بأنهم عبيد للحكام ، ومن ثَمَّ عبيد لـ"بوش" الكافر .


وصدق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال :


( إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) .


أخرجه البخاري : ( 3296 ) من حديث أبي مسعود البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .


ثم هو متناقض في نفسه ؛ فهو يحرم الاستعانة بالكفار عند الضرورة وهو يلجأ إليهم ويسكن في ديارهم وتحت حمايتهم ، وما الفرق بين كفار أمريكا وكفار لندن الذين يعيش هو في ظلهم وتحت حكمهم – من غير ضرورة - ؟!


] أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [ ؟


ألا يستحي هذا الرجل من عمله هذا ؟ أم أنه انطبق عليه قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث السابق .


فمن كان بيته من زجاج لا يرمِ الناس بالحجارة .


 


يقول قائل : الرجل مات فلماذا تذكرون مساويه وفي الحديث :


( اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ ؛ وَكُفُّوا عَنْ مُسَاوِيهِمْ ) .


قلتُ : الجواب على وجوه :


الأول : أن الحديث ضعيف لا حجة لكم فيه .


ثانياً : ذِكرنا منهجه حتى لا يغتر به المسلمون اليوم وبعد اليوم ؛ ولم نذكر مساوئ شخصه ، وهذا كله من حماية الشريعة والذب عن السنة وأهلها ؛ وهذا دين ندين الله به حتى بعد موت الرجل .


 


قال الشيخ محدث العصر الألباني في "الصحيحة" (6/الأول/35) بعد أن سرد في (ص 29) قصة :


"أن رجلا عاش برهة طويلة مع إخواننا السلفيين في حلب ، بل إنه كان رئيساً عليهم بعض الوقت ، ثم أحدث فيهم حدثا دون برهان من الله ورسوله" :


"ثم توفي الرجل بعد كتابه هذا بسنين طويلة إلى رحمة الله ومغفرته ، ومعذرة إلى بعض الإخوان الذين قد يرون في هذا النقد العلمي وفيما يأتي ما لا يروق لهم ، فأُذَكِّرهم بأن العلم الذي عشته دهري هو الذي لا يسعني مخالفته ، وما قول البخاري ، وسليمان بن حرب الآتي تحت رقم (2630) في "حرب بن ميمون" : "هو أكذب الخلق" - وذلك بعد موته - عنهم ببعيد" .


 


ثالثاً : ذِكرنا أخطاء محمد سرور بن نايف زين العابدين بعد موته ليس تشفياً ، وإنما حتى يتبين للأجيال القادمة أن العلماء والدُّعاة السلفيين لم يتركوا كلامه المناقض لعقيدة أهل السنة والجماعة يمر مرّ الكرام ؛ بل ردُّوا عليه في حينه ، وبينه عوره وزيفه وبطلانه بالأدلة والبراهين ، وليبق ذلك حتى بعد موته حتى لو كان قد تاب منه ؛ فكيف ومحمد سرور لم يُظهر توبته مما قرأته أخي القاري عنه أعلاه وما خفي كان أعظم .


وأتذكر هنا بالمناسبة ما كتبه أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي (ت 620هـ) في حق أبي الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الحنبلي (ت 513هـ) ، فقال :


"الْحَمد لله حمداً موافياً لنعمه ..


أما بعد : فإنني وقفت على "فضيحة" ابْن عقيل الَّتِي سَمَّاهَا "نصيحة" وتأملت مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الْبدع القبيحة ، والشناعة على سالكي الطَّرِيق الْوَاضِحَة الصَّحِيحَة ، فَوَجَدتهَا فضيحة لقائلها ، قد هتك الله تَعَالَى بهَا ستره ، وَأبْدى بهَا عَوْرَته .
وَلَوْلاَ أَنه قد تَابَ إِلَى الله عز وَجل مِنْهَا وتنصل ، وَرجع عَنْهَا ، واستغفر الله تَعَالَى من جَمِيع مَا تكلم بِهِ من الْبدع أَو كتبه بِخَطِّهِ أَو صنفه أَو نسب إِلَيْهِ ؛ لعَدَدْناه فِي جملَة الزَّنَادِقَة ، وألحقناه بالمبتدعة المارقة .


وَلكنه لما تَابَ وأناب ؛ وَجب أَن تحمل مِنْهُ هَذِه الْبِدْعَة والضلالة على أَنَّهَا كَانَت قبل تَوْبَته فِي حَال بدعته وزندقته ، ثمَّ قد عَاد بعد تَوْبَته إِلَى نَص السّنة ؛ وَالرَّدّ على من قَالَ بمقالته الأولى بِأَحْسَن كَلَام وأبلغ نظام ، وَأجَاب على الشّبَه الَّتِي ذُكِرتْ بِأَحْسَن جَوَاب ، وَكَلَامه فِي ذَلِك كثير فِي كتب كبار وصغار وأجزاء مُفْردَة ، وَعِنْدنَا من ذَلِك كثير ، فَلَعَلَّ إحسانه يمحو إساءته وتوبته تمحو بدعته ، فَإِن الله تَعَالَى يقبل التَّوْبَة عَن عبَادَة وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات .


وَلَقَد كنت أعجب من الْأَئِمَّة ؛ من أَصْحَابنَا الَّذين كفروه ، وأهدروا دَمه ، وأفتوا بِإِبَاحَة قَتله ، وحكموا بزندقته قبل تَوْبَته ؛ وَلم أدر أَي شَيْء أوجب هَذَا فِي حَقه ، وَمَا الَّذِي اقْتضى أَن يبالغوا فِيهِ هَذِه الْمُبَالغَة ؛ حَتَّى وقفت على هَذِه "الفضيحة" ؛ فَعلمت أَن بهَا وبأمثالها استباحوا دَمه وَقد عثرتُ لَهُ على زلات قبيحة ؛ وَلَكِن لم أجد عَنهُ مثل هَذِه الَّتِي بَالغ فِيهَا فِي تهجين السّنة ؛ مُبَالغَة لم يبالغها معتزلي وَلَا غَيره" . انتهى .


"تحريم النظر في كتب الكلام" (ص 29-32) .


 


قلتُ : كُتِب هذا بعد قرنٍ من وفاة المـُخطئ وقد عُلِمت توبته ؛ فكيف نتورع عمن أحدث في دين الله وأضل الكثير من شباب المسلمين في عصره ، ولا يزال فكره منتشر بين محبيه ، وما مادِحِيه ومزكِيه اليوم بعد وفاته عنّا ببعيد .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه .


 


أعده وكتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


12 / 2 / 1438هـ

الاثنين، 22 أغسطس 2016

قالو : نقلتم من "صيد الخاطر" ، وقد قلتم عنه ... ؛ فأجبتهم .







قالو : نقلتم من "صيد الخاطر" ، وقد قلتم عنه ...


فأجبتهم بقولي في مقالنا :


 


 


قالوا : نعتذر من ... على الازعاج .

فقط اردت كلمة منكم بخصوص النقل الذي في قناتكم من كتاب "صيد الخاطر" لابن الجوزي :

" الزاد النبوي العلمية " :

الفرق بين الأصدقاء والمعارف

http://abufraihanjamal.blogspot.com/2016/08/blog-post_19.html

أبو فريحان .

بحيث أني نشرته بإحدى المجموعات وبدأت التحذيرات من الكتاب ورديت بانه محذر من الابواب المتعلقة بالعقيدة ؛ لكن احد .. نقل .. تحذيراً  لكم منه كله و هذا هو :

الشيخ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي : يحذر من كتاب "صيد الخاطر" :

"إن كتاب : "صيد الخاطر" من أسوء الكتب ، ومن الكتب التي يجب التنبيه عليها ، وتحذير الناس -الخاصة والعامة- منها ، فكيف تعتني به يا " محمود " ، وتضيع وقتك ، وتغرر الناس بهذا الكتـاب بفعلك هذا ، وأنت من أنت الذي اشتهر عنك أنك – ويا ليتك كذلك – تحذّر من كتب البدع والمبتدعة ؟ !!

فإذا رأى المغرور هذا الكتاب وعليه اسمك أخذه على عماه ، وكله ثقة أنه كتاب سنّة وعقيدة ، مع أن الكتاب من أوله إلى آخره إنما هو صيد خاطر ، اسم على مسماه ، ليس فيه قال الله ، قال رسوله ، قال الصحابة أولوا العرفان ".

" الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة "(186).


انتهى ما وصلني من : قاولوا : ...


 




فأقول أنا أبو فريحان :


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


أما بعد :


فقد وصلنا هذا النقد أو قُل هذا الاستفسار من جهتين عبر مواقع التواصل عبر الجوال في هذا اليوم الاثنين 19 / 11 / 1437هـ.


وأقول :


نعم التحذير من كتاب "صيد الخاطر" قائم ؛ وهذا ينصرف على العوام والمثقفين والمبتدئين في علوم الشريعة إذْ إنهم طرييّ في العقيدة غير متمكنين ولا مفرقين بين الغث والسمين في هذا الكتاب .


وأما ما ينقله أهل العلم منه مجتزئين حِكمة أو عبارة سليمة نافعة – وهم عالمين ما فيها - ؛ فقد دأب على ذلك كثير من أهل العلم .


ولشيخنا الفوزان حفظه الله تعالى عبارة في كتاب "صيد الخاطر" نحو ما قلنا ، فقال :


"صيد الخاطر لابن الجوزي كتاب شبه مذكرات وخواطر كان يكتبها رحمه الله ؛ فيها فوائد وفيها مخاطر ؛ لأنه يُؤَوِّل الصفات - هذه هفوة منه وزلة منه - .

فطالب العلم يأخذ الفوائد ويترك هذا التأويل .

أما غير طالب العلم ؛ فلا يقرأ فيه ؛ لأنه لا يميز ما يجوز وما لا يجوز . نعم" .
انتهى .








والخلاصة :

أنّ هناك فرقٌ بين تمجيد وتبجيل الكتاب والثناء عليه وتغرير الناس به ،


وبين الاستفادة من بعض ما فيه من الفوائد لأهل العلم خاصة .










وبالله التوفيق .


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


عصر الاثنين 19 / ذي القعدة / 1437هـ .

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

ميزان عمل العباد هو الكتاب والسنة فيُعرض عمل المرء عليهما مهما يكن شخصه .


ميزان عمل العباد هو الكتاب والسنة فيُعرض عمل المرء عليهما مهما يكن شخصه .



رد على سؤال صاحب رابط هذه التغريدة :


https://twitter.com/UMTsoOYhM6q0shQ/status/752673469402415104



الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

مقدمة :

قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ :

"إِنَّا صَاحِبَنَا اللَّيْثَ ؛ كَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلاَ تَغْترُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ :

قَصَّرَ اللَّيْثُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، بَلْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، وَيَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ ؛ فَلَا تَغْترُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ" .

"طبقات الشافعيين" (ص 32) ، و "تفسير ابن كثير" (1 / 75) [آخر تفسير آية البقرة : 34] ط. الجيل 1408ه .
و "البداية والنهاية" (13 / 230) ط. الكتبة العلمية. دون الرواية عن الليث .  كلها لابن كثير .

قال ابن كثير : "فَلَا بُدَّ مِنَ اخْتِبَارِ صَاحِبِ الْحَالِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمَنْ وَافَقَ حَالُهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ ؛ فَلَيْسَ بِرَجُلٍ صَالِحٍ" . "البداية والنهاية" (13 / 230) .


فمن ادعى اليوم أنّ قيام بعضهم إماماً يصلي بالمسلمين من صلاة العشاء إلى الفجر هو أمر مشروع ولم يأت بمحدثة بل وأنّ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم كانوا يقومون الليل ويستشهد بقوله تعالى : ]إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ[ ؛ فاستشهاده بالآية على ذلك ليس بصحيح ولا صواب ، وعليه بالدليل القاطع الذي يبين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقوم الليل كله ؛ ولن يجد ، والأمر في المسالة هذه وغيرها ؛ جمع الأدلة وفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمل أصحابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم من بعده ، فنبدأ باسم الله .


فنقول : قوله تعالى : ]إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ[ [المزمل : 20] .

هذه الآية نزلت بفرضية قيام الليل على النبي وأصحابه تخفيفاً بعد نزول صدر السورة قوله تعالى : ]يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[ [المزمل : 2] .

قال الحافظ ابن جرير الطبري :
"وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ]يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا[ السُّورَةُ . قَالَ :
فَكُتِبَتْ عَلَيْهِمْ ، وَأُنْزِلَتْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَرْبِطُ الْحَبْلَ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ ؛ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ مَا يُكَلَّفُونَ مِمَّا يَبْتَغُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَرِضَاهُ ، وَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : ]إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ[ إِلَى ]عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ[ ؛ فَرَدَّهُمْ إِلَى الْفَرِيضَةِ ، وَوَضَعَ عَنْهُمُ النَّافِلَةَ ، إِلَّا مَا تَطَوَّعُوا بِهِ ..

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ خُفِّفَ عَنْهُمْ فَرَحِمَهُمْ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا : ]عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ[ إِلَى قَوْلِهِ: ]فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ[ فَوَسَّعَ اللَّهُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَلَمْ يُضَيِّقْ .
              

وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ ، قَالاَ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ : ]قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[ ؛ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا : ]عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[ .

قَالَ الْحَسَنُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَطَوُّعٌ بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

قَالَ قَتَادَةُ : افْتَرَضَ اللَّهُ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِهَا ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً بَعْدَ فَرِيضَةٍ" .

"تفسير الطبري" الآثار : (35173، 35175، 35178، 35303)


وقال ابن كثير :
"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ في قوله تعالى : ]سَبْحاً طَوِيلًا[ ؛ قَالَ :
لِحَوَائِجِكَ فَأَفْرِغْ لِدِينِكَ اللَّيْلَ ، قَالَ : وَهَذَا حِينَ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَرِيضَةً ، ثم إن الله تبارك وتعالى منّ على عباده ؛ فَخَفَّفَهَا ، وَوَضَعَهَا ، وَقَرَأَ ]قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا[ إلى آخر الآية ؛ ثم قرأ : ]إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ[- حتى بلغ- ]فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ اللَّيْلَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلْثَهُ[ ثُمَّ جَاءَ أَمْرٌ أُوْسَعُ وَأَفْسَحُ وَضَعَ الْفَرِيضَةَ عنه وعن أمته فقال وقال تَعَالَى : ]وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[ [الْإِسْرَاءِ: 79] ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ؛ كَمَا قَالَهُ" .

"تفسير ابن كثير" (8 / 278) تح. غنيم وصاحبيه .


بعد نقل كلام العلماء المفسرين من صدر هذه الأمة ؛ هل نوافق من يستشهد بهذه الآية على أن قيام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الليل وأصحابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم استقر على قيامهم الليل كله أو غالبه نافلة ؟

ناهيك أن يكون الاستدلال بها على أنهم كانوا يقومون الليل جماعة !
فتأمل !


ننتقل للأدلة من السُّنة في هدي النبي في قيام الليل باختصار :

الدليل الأول :
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : (لاَ أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ) .

رواه مسلم من حديث طويل (746) ، وأبو داود (1342) وغيرهما .

ولفظ أبي داود :
(لَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً يُتِمُّهَا إِلَى الصَّبَاحِ ، وَلَمْ يَقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ قَطُّ) . وصححه الألباني .

هذا خبر الخبير رَضِيَ اللهُ عَنْهَابقيام رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما شهد بذلك لها ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فقال لسَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ عندما سَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

"أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، فَأْتِهَا ، فَاسْأَلْهَا" .
رواه مسلم "المصدر السابق له" .

أما حديثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ : شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) .      متفق عليه .

فليس فيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحيا الليل كله بالصلاة ، لا سيما أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هي الراوي لحديث نفي قيام ليلة كاملة ، وراوية هذا الحديث : (أَحْيَا لَيْلَهُ) ، فعُلم من ذلك وفُهِم أن إحياء الليل بالعبادة الشاملة وليس بالصلاة فقط ، والعبادة تشمل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والتسبيح والتهليل والدعاء ..
وهذا توجيه أهل العلم لهذه اللفظة في الحديث .

فمن فهم أن إحياء الليل في هذا الحديث على أنه قام الليل كله يصلي ؛ فيحتاج إلى الرجوع لكلام أهل العلم في ذلك .


ويؤيد ما قلنا بأن مِن إحياء الليل : قراءة القرآن ومدارسته وذكر الله وليس قيام الليل بالصلاة حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :

( .. وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ ..) .

رواه البخاري (6 ، 3048، 3361) . وجاء من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ ، وأَبَي هُرَيْرَةَ ، وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ؛ نحوه .

وهذا حديث صريح جداً أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يصلي كل الليل وهذا شأنه في رمضان كله ، ولم يخص الليالي العشر الأخيرة بقيامٍ كامل لكل ليلة أو ليلة منها ، بل عُدّ قراءة القرآن وتدارسه من إحياء الليل . فتنبه .

الدليل الثاني :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
"صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئاً مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ ؛ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : فَقَالَ :

( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) .

قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ؛ لَمْ يَقُمْ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ؛ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ . قَالَ : قُلْتُ : وَمَا الْفَلَاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ" .

رواه أبو داود (1375) ، والترمذي (806) ، وابن ماجه (693) . وصححه الألباني .


فيلاحَظ أن قيامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصحابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم في الليالي الثلاث كان في أجزاءٍ من الليل مختلفة ، ولم يكن قام بهم ليلة كاملة ، فمن أين لمن حسّن واستحسن عمل الحوّاش بقيام ست ساعات أو سبع بعد صلاة العشاء – مع إن مجمل الساعات ما بين صلاة العشاء إلى الفجر ساعات - ؟!

ويلاحظ أن الحوّاش يقوم ليالي شهر رمضان كلها على هذا المنوال !

فكيف يليق بفقيه أن يبرر مخالفة الحواش لسنة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقيامه ليالي رمضان ؛ بلفظة عامة في حديث : (إِذَا دَخَلَ العَشْرُ ؛ أَحْيَا لَيْلَهُ) ويترك الأحاديث الصريح النافية لقيام ليلة كاملة منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!

تنبيه :
الليلة التي تخوفوا الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أن يفوتهم السحور ؛ ليس في الحديث أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدأ بهم القيام مِن بعد صلاة العِشاء . فتأمل ولا تُعير عقلك !

وحديث أبي ذرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موافق لأحاديثٍ عدة لعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تحكي قيام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير رمضان منها ؛ قَالَتْ :

( مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَأَوْسَطِهِ ، وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ) .          رواه مسلم (745) .

فالحديثان وغيرهما  كثير ؛ تدُّل على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يصل الليل كلّه حتى في الليالي العشر الأخيرة من رمضان التي جاء لفظ الحديث السابق : (إِذَا دَخَلَ العَشْرُ ؛ أَحْيَا لَيْلَهُ) ، فعُلِم أن إحياء الليل لا يلزم منه قيام الليل كله بالصلاة .

الدليل الثالث :
عَنْ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا - :
(أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا) .          متفق عليه .

وفي رواية للبخاري (1933) من حديث صَفِيَّةَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا أيضاً :

(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ،  فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا) .

وفي هذا دليل صريح أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كان يصلي كل الليل حتى في العشر الأواخر ، بل كان أزواجه يزرنه ويتحدثن معه . فهل من مدّكر ؟

فهل الحوّاش أعبد من المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهدى سبيلا ، أم سنّة المصطفى أهدى وأفضل وألزم للمسلمين ؟!

فكل خير في اتباع من سلف ؛ وكل شر في ابتداع من خلف !


الدليل الرابع :

الأول مِن فعل الصحابة بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ :
"خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ :

"إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ ؛ لَكَانَ أَمْثَلَ" . ثُمَّ عَزَمَ ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ ، قَالَ عُمَرُ :
"نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ" . يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ" .             رواه البخاري (1906) .


ولا شك أن هذا الأثر صريح وبيِّنٌ واضح بأن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم صلوا مع أُبَيٍّ أول الليل ؛ ولم يصلوا الليل كله ، وشيءٌ آخر : أن عمر ومن كان معه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم في الليلتين ؛ لم يصلوا أول الليل !

فهل أحد اليوم يستطيع أن يقول نحن أتقى وأجلد في العبادة من الصحابة ؟

اللهم إلا أن يكون سفيهاً !


الدليل الخامس :

الثاني مِن فعل الصحابة بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

فِعْلُ أبي هريرة هو وزوجه وخامه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ؛ صلاة قيام الليل أثلاثاً ، فعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ :

"تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعاً ، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ ، يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثاً ، يُصَلِّي هَذَا ، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا ، وَيُصَلِّي هَذَا ، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا" .

رواه أحمد (2 / 353) ، والبخاري (5125) وغيرهما . وصححه الألباني .



بعد هذا البيان والإيضاح يأتي صاحب شبهة ويرمي بشبهته ويظن أنه أتى برأس كليب .

يقول : تقولون : أن عمر أمر أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يصلي بالناس أول الليل ، وقال في الليلة بعدها : "وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ" ، وهو أثر صحيح ؟

فما تقولون فيما رواه مالك بسنده عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ؛ أَنَّهُ قَالَ :

" أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيماً الدَّيْرِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً .
قَالَ : وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ" .

قلت : ورواه مالك في الموطأِ تح. عبد الباقي (1 / 114) وفي رواية الزهري (1 / 110) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 293) ، والبغوي في "شرح السنة" (4 / 120) ، والبيهقي في "السنن والآثار" (4 / 42 / 5413) . وصححه الألباني في "صلاة التراويح" ، وفي "قيام رمضان" ، وقال : "أصح إسناد" .

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ – ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمرو بْنِ حَزْمٍ - ؛ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ :
"كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ ، مَخَافَةَ الْفَجْرِ" .
رَوَاهُ مَالك في الموطأِ (1 / 115) تح. عبد الباقي ، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" (ص 223) .

فظاهر هذين الأثرين يخالف أثر عمر وأمره أبي الصلاة بالناس أول الليل ، مما يعني أن مسألة قيام الليلة كاملة كان من فعل الصحابة ؟!

فنقول له : ليس لنا تفسير مع تفسير أئمة الهدى والدين ؛ فقد كُفينا ، وأنعم بهم وأكرم ، فقد بين هذا الَّلبس الحافظ أبو عمر ابن عبد البر ، فقال :

"وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَهُمْ كَانَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ جَعَلَهُ عُمَرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إِلَى زَمَانِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : "كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ" .

"الاستذكار" (5 / 151) .


فعُلِم أن القيام المذكور في الأثرين لم يكن الابتداء به من أول الليل .

فبذلك تجلّ الإشكال ودُحِرت الشبهة .

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى ، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى ، يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ ، وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ هَدَوْهُ ، فَمَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى النَّاسِ ، وَمَا أَقْبَحَ أَثَرَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ ، يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ الَّذِينَ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبِدْعَةِ ، وَأَطْلَقُوا عِنَانَ الْفِتْنَةِ ، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ ، مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ ، مُجْمِعُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ ، يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ وَفِي اللَّهِ وَفِي كِتَابِ .

هذا وبالله التوفيق .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
7 / شوال / 1437هـ