عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

بشرى للغزاة ، ولجنودنا في الحد الجنوبي خاصة









بشرى للغزاة ، ولجنودنا في الحد الجنوبي خاصة


 


{ حَفِظ اللهُ مَالَ مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِه غازياً }





{ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }: ( إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِيهِ – بَيْتاً فِي الْمَدِينَةِ - فَخَرَجَتْ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرَكَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَنْزاً لَهَا وَصِيصَتَهَا ؛ كَانَتْ تَنْسِجُ بِهَا ، قَالَ : فَفَقَدَتْ عَنْزاً مِنْ غَنَمِهَا وَصِيصَتَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ! إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِكَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيْهِ ، وَإِنِّي قَدْ فَقَدْتُ عَنْزاً مِنْ غَنَمِي وَصِيصَتِي ، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ عَنْزِي وَصِيصَتِي ، قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شِدَّةَ مُنَاشَدَتِهَا لِرَبِّهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَصْبَحَتْ عَنْزُهَا وَمِثْلُهَا ، وَصِيصَتُهَا وَمِثْلُهَا ، وَهَاتِيكَ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا إِنْ شِئْتَ ) .  

"الصحيحة" (2935) .

 

(الصِّيص) ؛ هي : الصّنَّارة الَّتِي يُغُزل بِهَا ويُنْسَج . كما في "النهاية" (3 /67) .

 

أخوكم /

أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

يوم الاثنين / يوم عيد الأضحى / 1437هـ




 

بشرى للغزاة ، ولجنودنا في الحد الجنوبي خاصة









بشرى للغزاة ، ولجنودنا في الحد الجنوبي خاصة


 


{ حِفْض اللهُ مَالَ مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِه غازياً }


 


{ قَالَ e }: ( إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِيهِ – بَيْتاً فِي الْمَدِينَةِ - فَخَرَجَتْ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرَكَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَنْزاً لَهَا وَصِيصَتَهَا ؛ كَانَتْ تَنْسِجُ بِهَا ، قَالَ : فَفَقَدَتْ عَنْزاً مِنْ غَنَمِهَا وَصِيصَتَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ! إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِكَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيْهِ ، وَإِنِّي قَدْ فَقَدْتُ عَنْزاً مِنْ غَنَمِي وَصِيصَتِي ، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ عَنْزِي وَصِيصَتِي ، قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ e يَذْكُرُ شِدَّةَ مُنَاشَدَتِهَا لِرَبِّهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : فَأَصْبَحَتْ عَنْزُهَا وَمِثْلُهَا ، وَصِيصَتُهَا وَمِثْلُهَا ، وَهَاتِيكَ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا إِنْ شِئْتَ ) .  


"الصحيحة" (2935) .


 


(الصِّيص) ؛ هي : الصّنَّارة الَّتِي يُغُزل بِهَا ويُنْسَج . كما في "النهاية" (3 /67) .


 


أخوكم /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


يوم الاثنين / يوم عيد الأضحى / 1437هـ


 


 

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

هل وقع لك مثل هذا الموقف الذي هو بتعبير اليوم موقف محرج . للعظة والعبرة !









هل وقع لك مثل هذا الموقف الذي هو بتعبير اليوم :

"موقف محرج" ؟ للعظة والعبرة .


 


هل دخلت يوماً ما محل تجاري وتبضعت ، ثم عند الحساب تفاجأت بأن نقودك ليست معك ؟


هل وقفت عند محطة بنزين وزودت مركبتك به ، ثم تفاجأت أنك لا تملك المال في ذلك الوقت ؟


هل وهل وهل .... ؟


ماذا كان اتهام الناس المعنيين بتلك الواقعة لك في حينها ؟


هل قالوا : كذّاب ؟ محتال ؟ حرامي ... هلمجر ... ؟



اقرأ هذا الحديث ومناسبته فقد وقع للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك الموقف واتُّهم بالغدر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك الأعرابي وحاشاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومع ذلك فقد عَذَره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقال ما قال في حق ذلك الأعرابي  ؛ وذلك من خُلقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتواضعه ، وانظروا كيف وفّاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .




 وانظروا كيف أثرت معاملة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسنة مع الأعرابي ، وماذا كان
ردة فعل الأعرابي وموقفه من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!




]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ .


الحديث :


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( أُولَئِكَ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ ) . 


"الصحيحة" (2677) .


 


{ مناسبة الحديث } :


    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :


    "ابْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ جَزُوراً - أَوْ جَزَائِرَ - بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ "وَتَمْرُ الذَّخِرَةِ : الْعَجْوَةُ" ، فَرَجَعَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِهِ وَالْتَمَسَ لَهُ التَّمْرَ ؛ فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ :


(يَا عَبْدَ اللَّهِ ! إِنَّا قَدْ ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُوراً[1] - أَوْ جَزَائِرَ - بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ ، فَالْتَمَسْنَاهُ ؛ فَلَمْ نَجِدْهُ) . قَالَ : فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاغَدْرَاهُ ! قَالَتْ : فَنَهَمَهُ النَّاسُ ؛ وَقَالُوا : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، أَيَغْدِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟! قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


(دَعُوهُ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً) .


       ثُمَّ عَادَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : (يَا عَبْدَ اللَّهِ ! إِنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزَائِرَكَ وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ عِنْدَنَا مَا سَمَّيْنَا لَكَ ، فَالْتَمَسْنَاهُ ؛ فَلَمْ نَجِدْهُ) . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاغَدْرَاهُ ! فَنَهَمَهُ النَّاسُ ، وَقَالُوا : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، أَيَغْدِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (دَعُوهُ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً) ، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ، فَلَمَّا رَآهُ لَا يَفْقَهُ عَنْهُ ، قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ :


       (اذْهَبْ إِلَى خُوَيْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ ؛ فَقُلْ لَهَا : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكِ : إِنْ كَانَ عِنْدَكِ وَسْقٌ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ ؛ فَأَسْلِفِينَاهُ حَتَّى نُؤَدِّيَهُ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) . فَذَهَبَ إِلَيْهَا الرَّجُلُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : قَالَتْ : نَعَمْ ، هُوَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ : "اذْهَبْ بِهِ ؛ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ) .


قَالَ : فَذَهَبَ بِهِ ؛ فَأَوْفَاهُ الَّذِي لَهُ . قَالَتْ :


فَمَرَّ الْأَعْرَابِيُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ  . فَقَالَ :
جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ، فَقَدْ أَوْفَيْتَ وَأَطْيَبْتَ . قَالَتْ :


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَذَكَرَهُ)" .


 


{ قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (6 / الأول / 394) } :


       قوله : ( الذُّخْرَة ) : بمعنى الذخيرة ، في "اللسان" {(4 /302)} : "والذَّخِيرَةُ : وَاحِدَةُ الذَّخائِر ، وَهِيَ مَا ادُّخِرَ ، وَكَذَلِكَ "الذُّخْرُ" ، وَالْجَمْعُ : أَذْخارٌ" .


    ولم يعرفها الأعظمي- في تعليقه على "الكشف" فعلّق عليها بقوله :


    "كذا في الأصل مضبوطاً بالقلم ، وفي "النهاية" {(2 /156)} : الذخيرة نوع من التمر معروف" !


    قلت : وهي مفسّرة في رواية أحمد بـ"الْعَجْوَة"  كما رأيت .


    ( الموفُون المطيِّبون ) ؛ أي : الذين يؤدُّون ما عليهم من الحق بطيب نفس .


( نَهَمَهُ ) ؛ أي زجره .


يقال : نَهَمَ الإبل إذا زجرها وصاح بها لتمضي .


"الصحيحة": (6 / الثاني / 835 ) .


 


انتقاه ونقله /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


4 /11 / 1424هـ


 




([1]) ...
 ..............................

(المفردات) : ( الجَزُورُ ) : البَعِير ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى ، إلا أنَّ اللَّفْظة مُؤنثة ، تقول : هذه الجَزُوُر ؛ وَإن أردْت ذكَراً ، والجمْع : جُزُرٌ وجَزَائِر . "النهاية" (1 /266) .
وَ ( الْتَمَسَ لَهُ التَّمْرَ أو فَالْتَمَسْنَاهُ ) ؛ أي : طلب وبحث له عن التمر .
وَ ( الوَسْق ) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة : سِتُّونَ صَاعاً . وَقيل : حِمْلُ بعير . قاله المنذري في "الترغيب والترهيب" .



 

الجمعة، 26 أغسطس 2016

الرّد على أهل البدع الجهاد وهو مِنَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر







 


الرّد على أهل البدع


مِنَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل هو من الجهاد.


 




قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( فَلَعَمْرِي ؛ لَأَنْ تَكَلَّمَ بِمَعْرُوفٍ ، وَتَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ ؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْكُتَ ) .


"الصحيحة" (2945) .


قلتُ : ومِنَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ الرد على أهل البدع بالدليل والبرهان ، بل هو من الجهاد في سبيل الله .


قال ابن تيمية رحمه الله : "الرّادّ على أهل البدع ؛ مجاهد .


حتى كان يحيى بن يحيى يقول : الذّبّ عن السّنة ؛ أفضل من الجهاد" .


"الرد على الأخنائي" (ص 5) .


 


وقال العلامة ابن القيم :


"الْجِهَاد نَوْعَانِ : .. ، وَالثَّانِي :


الْجِهَاد بِالْحجَّةِ وَالْبَيَان ، وَهَذَا جِهَاد الْخَاصَّة من اتِّبَاع الرُّسُل ، وَهُوَ جِهَاد الائمة ، وَهُوَ افضل الجهادين ؛ لعظم منفعَته ، وَشدَّة مُؤْنَته وَكَثْرَة اعدائه" .


"مفتاح دار السعادة" (1 / 70) .


 


وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية جواباً شافياً على من تمنّى من بعض من ترجم له - رحمه الله - أن لو جعل جهده في تفسير القرآن العظيم ، وشرح السنة المطهرة ؛ بدلاً من الإكثار من الردّ على أهل البدع والأهواء ، وعلى من تساءل عن سبب إكثاره من التأليف في الأصول ، وقلّة تآليفه في العلوم الأخرى ، فقال رحمه الله :


"فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء ؛ كالمتفلسفة، والباطنية، والملاحدة ، والقائلين بوحدة الوجود ، والدهرية ، والقدرية ، والنصيرية ، والجهمية ، والحلولية ، والمعطلة ، والمجسمة ، والمشبهة ، والراوندية ، والكلابية ، والسليمية [السالمية] ، وغيرهم من أهل البدع ؛ قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال ، وبان لي أنّ كثيراً منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة العلية على كلّ دين ، وأن جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم .
ولهذا قلّ أن سمعت أو رأيت معرضاً عن الكتاب والسنة ، مقبلاً على مقالاتهم إلا وتزندق ، أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده .
فلما رأيت الأمر على ذلك ؛ بان لي أنه يجب على كلّ من يقدر على دفع شبهتهم وأباطيلهم ، وقطع حجتهم وأضاليلهم ؛ أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ، ويزيّف دلائلهم ؛ ذباً عن الملة الحنيفية ، والسنة الصحيحة الجليّة" .


"النبوات" (1 / 70) مقدمة المحقق : الطويان .


 


وقال ابن تيمية أيضاً :


"وَمِثْلُ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْعِبَادَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ بَيَانَ حَالِهِمْ وَتَحْذِيرَ الْأُمَّةِ مِنْهُمْ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .


وقال رحمه الله : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَعْتَكِفُ أَحَبُّ إلَيْك أَوْ يَتَكَلَّمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ ؟ فَقَالَ : "إذَا قَامَ وَصَلَّى وَاعْتَكَفَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ هَذَا أَفْضَلُ" .


فَبَيَّنَ أَنَّ نَفْعَ هَذَا عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ مِنْ جِنْسِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" .
"مجموع الفتاوى" (28 / 231) .


 


 


مُلحق توضيح كلمة ( لَعَمْرِي ) في الحديث :


قلتُ : وحديث الترجمة هو كالحديث :


( كُلْ ، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ) .


رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد وغيرهما .


 
قال الطيبي في " شرح مشكاة" (7 / 2212) :


"(فَلَعَمْرِي) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضمِّها ؛ أَيْ : لَحَيَاتِي وَاللَّامُ فِيهِ للتأكيد [لَامُ الِابْتِدَاءِ] . أقول : لعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مأذوناً بهذا الإقسام ، وأنه من خصائصه ؛ لقوله تعالي : {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ} ؛ قيل : أقسم الله تعالي بحياته ، وما أقسم بحياة أحد قط ؛ كرامة له" .


" شرح مشكاة" للطيبي (7 / 2212) ، و "مرقاة المفاتيح" للقاري (6 / 181 / 2986) .


 


قال الشوكاني :


" قَوْلُهُ: (فَلَعَمْرِي) أَقْسَمَ بِحَيَاةِ نَفْسِهِ كَمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ ، وَالْعَمْرُ وَالْعُمْرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَاحِدٌ ، إلَّا أَنَّهُمْ خَصُّوا الْقَسَمَ بِالْمَفْتُوحِ لِإِيثَارِ الْأَخَفِّ .


وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ حَذَفُوا الْخَبَرَ ، وَتَقْدِيرُهُ : لَعَمْرُك مِمَّا أُقْسِمُ" .


"نيل الأوطار" (5 / 292) وفي أخرى (5 / 348) .



وأوجز عبارة وأوضح معنى وجدته للعلامة بدر الدين العيني الحنفي (ت 855هـ) حيث قال :


"قوله : (فَلَعَمْري) قسم ، وهو مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، والمعنى : لعمري قسمي ، يعني : أحلف ببقائي ودوامي ، وأحلف بحياتي و"اللام" فيه للتأكيد ، والعين فيه مفتوحة" .


"نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار" (16 / 357) .


 


قلتُ : ومع هذا ؛ لم ترُقني هذه الشروحات لكلمة (لَعَمْري) على أنها قسم ، حيث تضاربت بعض أقوال من فسرها بأنها قسم بحياتي ، ومنهم من قال : "لعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مأذوناً بهذا الإقسام ، وأنه من خصائصه" .


قلتُ : كيف تكون من خصائصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد استعملها بعض الصحابة 
كعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : "فَلَعَمْرِي ، مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ" -
رواه مسلم (1277)- وغيرها ، وبعض أهل العلم من أئمة الدين من السلف بعد الصحابة ؟!


 وممن نقلتُ عنهم ؛ اطلق بأنها قسم ولم يوضح ، ومنهم من قال :
"يعني : أحلفُ ببقائي ودوامي" .


قلتُ : إن كان من تلك المعاني المنقولة ما هو موافق على أنها قسم ولكن ليس قسم بالحياة ؛ فهو قول مَن قال : "يعني : أحلف ببقائي ودوامي" ، فهو أقرب إنْ كان المعنى على ما يستعمله البعض اليوم ونسمعه مِن قَسَمٍ ؛ كقول القائل :
" والذي -واللي- يفقدني حياتي ما فعلتُ كذا وكذا" .


فالمعنى يكون : أنه أقسم بالله على عمره وحياته ؛ إذْ أن الله هو الذي يحيي ويميت وبيده الحياة والموت ، فلم يُقسم بحياتيه ، وإنما أقسم بالذي يفقده الحياة - كناية عن الذي يميته وهو الله تعالى .


فإن كان المعنى على هذا ؛ فهو صواب ، لأني لم اقتنع أنه قسم بالحياة . والله أعلم .


 
ثم اجتهد في البحث لعلي أجد ما يُقارب جوابي أو نحوه على قدر جهدي مع ضعفي وقلة بضاعتي ؛ فوجدت ما أشفى غليلي وهو من قول محدث المدينة النبوية في عصره اليوم الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله إذ يقول :


"وقوله : (لَعَمْرِي) هذه من الصيغ المؤكدة ، وليست قسماً ، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستعمل هذا كما في هذا الحديث، وعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كانت تستعمل هذا كما جاء عنها أنها قالت : (لَعَمْرِي مَا أتَمَّ اللهُ عُمْرةَ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) .


وكذلك يستعمله العلماء من أهل السنة ، فهو ليس من ألفاظ القسم ، وإنما هو من ألفاظ تأكيد الكلام .


والشيخ حماد الأنصاري رحمه الله كتب في هذا بحثاً ، وهو منشور في "مجلة الجامعة" بعنوان (لَعَمْرِي)" . انتهى .


"شرح سنن أبي داود" (رقم الدرس 391 / 9) "الشاملة" .


 هذا ما تيسر لي في توضيح كلمة (لَعَمْرِي) .


وبالله التوفيق .


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


الجمعة  23 / 11 / 1437هـ .

الأحد، 21 أغسطس 2016

ليس كل ما في كتب التاريخ والسير صحيح ، مع بيان ضعف قصة الغناء بطلع البدر علينا













 


ليس كل ما في كتب التاريخ والسير صحيح ،


مع بيان ضعف قصة الغناء بطلع البدر علينا


 


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا ) .  


"الصحيحة" (2261) .


 


    { مناسبة الحديث } :


    عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :


    "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِماً أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَذَكَرَهُ) ، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ، فَأَلْقَتْ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ، ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


     (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ! إِنِّي كُنْتُ جَالِساً وَهِيَ تَضْرِبُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتْ الدُّفَّ) .



قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (5/331) :


( تنبيـه ) : جاء عقب حديث بريدة في "موارد الظمآن" (493-494 /2015) زيادة :


    وقالت :




أشــرق البــدر علينـا
 

مــن ثنيــَّات الـوداع

وجـب الشكــر علينـا

مــا دعــا للــه داع



       وذكر محققه الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة رحمه الله تعالى في الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش ، وبخط يخالف خط الأصل . وكم كنت أتمنى على الشيخ رحمه الله أن لا يطبعها في آخر الحديث ، وأن يدعها حيث وجدها : "في الهامش" ، وأن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق ، خشية أن يغتر بها بعض من لا علم عنده ، فإنها زيادة باطلة ، لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة ، ومنها "الإحسان" الذي هو "صحيح ابن حبان" مرتباً على الأبواب الفقهية ، بل ليس لها أصل في شيء من الأحاديث الأخرى ؛ على شهرتها عند كثير من العامة ، وأشباههم من الخاصة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استُقْبِل بذلك من النساء والصبيان حين دخل المدينة في هجرته من مكة ، ولا يصح ذلك كما كنت بينته في "الضعيفة" (2 /63/598)([1])(*) ، ونبهت عليه في الرد على المنتصر الكتـاني (ص48) ، واستندتُ في ذلك على الحافظ العراقي ، والعلامة ابن قيم الجوزية .


وقد يظن بعضهم أن كل ما يُروى في كتب التاريخ والسيرة ، أن ذلك صار جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي ، لا يجوز إنكار شيء منه ! وهذا جهل فاضح ، وتنكُّر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح ، وهي نفس الوسيلة التي يُميَّز بها الحديث الصحيح من الضعيف ، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف


: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .


ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى ؛ امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات ، ولا نذهب بالقراء بعيداً ، فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة ، اختلط فيها الحابل بالنابل ، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم ، ولا معرفة شيء من تاريخ حياتهم ، أبد الدهر ، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون ، وفي دياجير الظلام يتيهون !


فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال : إنه من التاريخ الإسلامي .


    ولو أنكره العلماء ، ولو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال والنساء ؟! وأن نَكْفُر بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإسلام ؟!


       وأنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية ، ولا يمكنه أن يكون طالب علم بله عالماً دونها ، ولكنه يتجاهلها ، ويغض النظر عنها ستراً لجهله بما لم يصح منه ، فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي ، ويبالغ في الإنكار على من يُعَرِّف المسلمين ببعض ما لم يصح منه ، بطراً للحق ، وغَمْصاً للناس . والله المستعان .


( فائدة ) :


    من المعلوم أن ( الدُّف ) من المعازف المحرمة في الإسلام ، والمتفق على تحريمها عند الأئمة الأعلام ، كالفقهاء الأربعة وغيرهم ، وجاء فيها أحاديث صحيحة خرّجْتُ بعضها في غير مكان ، وتقدم شيء منها برقم (9و 1806) ، ولا يحل منها إلا الدف وحده في العرس والعيدين ، فإذا كان كذلك ، فكيف أجاز النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها أن تفي بنذرها ؛ ولا نذر في معصية الله تعالى .


    والجواب – والله أعلم – لما كان نذرها مقروناً بفرحها بقدومه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الغزو سالماً ، ألحقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالضرب على الدف في العرس والعيد ، ومما لا شك فيه ، أن الفرح بسلامته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم – بما لا يقاس – من الفرح في العرس والعيد ، ولذلك يبقى هذا الحكم خاصاً به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لا يقاس به غيره ؛ لأنه من باب قياس الحَدَّادِين على الملائكة ، كما يقول بعضهم .


    وقد ذكر نحو هذا الجمع الإمام الخطابي في "معالم السنن"([2])(*) ، والعلامة صديق خان في "الروضة الندية" (2 /177-178) .


انتهى من "الصحيحة" .


 


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


7 / 8 / 1424هـ


 


 


 




([1]) ...
 ..............................
(*) قال الشيخ في "الضعيفة" (2/63-64) بعد بيان ضعف حديث ابْنِ عَائِشَةَ :
"لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْوَلَائِدُ يَقُلْنَ :
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا * مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعْ .
وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا * مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعْ" :
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَما فِي "تَارِيخِ ابنِ كَثيرٍ" (5/23) {يعني "البداية والنهاية" وفي أخرى (5/21) ، و ط. التركي (7/191)} : "وَهَذَا يَذْكُرُهُ عُلَمَاؤُنَا عِنْدَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ لَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ عِنْدَ مَقْدَمِهِ مِنْ تبوك" .
وهذا الذي حكاه البيهقي عن العلماء جزم به ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص 251 تحقيق صاحبي الأستاذ خير الدين وانلي) {وطبع المنيرية (ص 224)} ، لكن رده المحقق ابن القيم فقال في "الزاد" (3/13) {ط. الأرنؤوط (3/551)} : "وَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ "ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ" إِنَّمَا هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ ؛ لَا يَرَاهَا الْقَادِمُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَا يَمُرُّ بِهَا إِلَّا إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ" .
ومع هذا فلا يزال الناس يَرَوْنَ خلاف هذا التحقيق ، على أن القِصَّة برمتها غير ثابتة !
( تنبيه ) : أورد الغزالي هذه القصة بزيادة : "بالدف والألحان" ، ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ العراقي بقوله : "وليس فيه ذكر للدف والألحان" .
وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها ، مستدلا على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم !
فيقال له : "أثبت العرش ثم انقش" ! على أنه لوصحت القِصة لما كان فيها حجة على ما ذهبوا إليه كما سبقت الإشارة لهذا عند الحديث (579) فأغنى عن الإعادة .
قال مهذبه : ولنفاسة ما كُتب تحت الحديث (579) المشار إليه وهو في "الضعيفة" (2/48-50) انقله كما هو ، قال الشيخ الألباني :
"( فائدة ) : قال الحافظ {يعني به ابن حجر في "الإصابة" (1/266) تح. الزيني . تحت ترجمة : بشير بن يزيد} :
"ويوم ذي قار من أيام العرب المشهورة كان بين جيش كسرى وبين بكر بن وائل لأسباب يطول شرحها ، قد ذكرها الأخباريون ، وذكر ابن الكلبي أنها كانت بعد وقعة بدر بأشهر ، قال : وأخبرني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ذكرت وقعة ذي قار عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال :
(ذَاكَ أَوَّلُ يَوْمٍ انْتَصَفَ فِيهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَجَمِ ، وَبِي نُصِرُوا)" .
قلت : هذه الكلمة (وَبِي نُصِرُوا) رواها الطبراني من طريق خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده فذكر قصة إرسال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر إلى بكر بن وائل وعَرْضُه الإسلام عليهم وفيه : قالوا : حتى يجيء شيخنا فلان - قال خلاّد : "أحسبه قال : المثنى بن خارجة - فلما جاء شيخهم عرض عليهم أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : إن بيننا وبين الفرس حرباً فإذا فرغنا مما بيننا وبينها عدنا فنظرنا ، فقال أبو بكر :
أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا ؟ قال : لا نشترط لك هذا علينا ، ولكن إذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما نقول ، فلما التقوا يوم ذي قار هُمْ والفرس قال شيخهم : ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى الله ؟ قالوا : محمد ، قالوا : هو شعاركم فنُصِروا على القوم . فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (بِي نُصِرُوا) . قال الهيثمي (6/211) : "ورجاله ثقات رجال الصحيح غير خلاد بن عيسى وهو ثقة" .
( تنبيه ) : بلغ جهل بعض الناس بالتاريخ والسيرة النبوية في هذا العصر أن أحدهم طبع منشورا يرد فيه على صديقنا الفاضل الأستاذ علي الطنطاوي طلبه من الإذاعة أن تمتنع من إذاعة ما يسمونه بالأناشيد النبوية ، لما فيها من وصف جمال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبارات لا تليق بمقامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بل فيها ما هو أفظع من ذلك ؛ مثل الاستغاثة به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من دون الله تبارك وتعالى ، فكتب المشار إليه في نشرته ما نصه بالحرف (ص 4) : "وها هي (!) الصحابة الكرام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم كانوا يستصحبون بعض نسائهم لخدمة أنفسهم في الغزوات والحروب ، وكانوا يضمدون (!) الجرحى ويهيئون (!) لهم الطعام ، وكانوا يوم ذي قار عند اشتداد وطيس الحرب بين الإسلام والفرس كانت النساء تهزج أهازيج وتبعث الحماس في النفوس بقولها :
إنْ تُقبلوا نعانق * ونَفرش النمارق . أو تُدبروا نفارق * فراق غير وامق . فانظر إلى هذا الجهل ما أبعد مداه ! .
فقد جعل المعركة بين الإسلام والفرس ، وإنما هي بين المشركين والفرس ، ونسب النشيد المذكور لنساء المسلمين في تلك المعركة ! وإنما هو لنساء المشركين في غزوة أحد ! كن يحمِّسن المشركين على المسلمين كما هو مروي في كتب السيرة !
فقد خلط بين حادثتين متباينتين ، وركَّب منهما ما لا أصل له البتة بجهله أو تجاهله ليتخذ من ذلك دليلاً على جواز الأناشيد المزعومة ، ولا دليل في ذلك - لوثبت - مطلقاً إذ أن الخلاف بين الطنطاوي ومخالفيه ليس هو مجرد مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل إنما هو فيما يقترن بمدحه مما لا يليق شرعاً كما سبقت الإشارة إليه وغير ذلك مما لا مجال الآن لبيانه ، ولكن صَدَق من قال : "حبك الشيء يعمي ويصم" - ورُوي مرفوعاً إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولكنه لا يصح كما بيناه برقم (1868) - ، فهؤلاء أحبوا الأناشيد النبوية وقد يكون بعضهم مخلصاً في ذلك غير مغرض ؛ فأعماهم ذلك عما اقترن بها من المخالفات الشرعية .
ثم إن هذا الرجل اشترك مع رجلين آخرين في تأليف رسالة ضدنا أسموها "الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" حشوها بالافتراءات والجهالات التي تنبيء عن هوى وقلة دراية ، فحملني ذلك على أن ألّفت في الرد عليهم كتابا أسميته "تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" موزعاً على ست رسائل صدر منها الرسالة الأولى وهي في بيان بعض افتراءاتهم وأخطائهم ، والثانية في "صلاة التراويح" ، والثالثة في أن "صلاة العيدين في المصلى هي السنة" ، ثم أصدرنا الخامسة بعنوان "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد". " . انتهى من الضعيفة .
 
([2]) ...
 ..............................
(*) قال الخطابي في "معالم السنن" (4/382-383) : "ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور ، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قدم المدينة من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين ؛ صار فعله كبعض القرب التي هي من نوافل الطاعات ، ولهذا أبيح ضرب الدف ، واستحب في النكاح لما فيه من الإشاعة بذكره والخروج به عن معنى السفاح" .

الأحد، 7 أغسطس 2016

من الطب النبوي : علاج عرق النَّسا بألْية شاة







 


من الطب النبوي :


 


{ علاج عرق النَّسا بألْية شاة }


 


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا ؛ أَلْيَةُ شَاةٍ أعَرَابِيَّةٍ ، تُذَابُ ، ثُمَّ تُقَسَّم ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، يشْرَبُه ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ ، كُلِّ يَوْمٍ جُزْءاً ) .


"الصحيحة" (1899) .


 


قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (4/523-524) :


( النَّسَا ) بوَزْن "الْعَصَا" . في "النهاية" {(5/51)} :


"عِرْق يَخْرج مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : "النَّسا" ، لَا "عِرق النَّسا"!


وفي "المعجم الوسيط" {(2/920)} :


"النسا : العصب الوركي . وَهُوَ عصب يَمْتَد من الورك إِلَى الكعب" .


 


انتقاه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


5 / 12/ 1424هـ