عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 مايو 2016

الصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ عَنِ الوَالِدِ المُسْلِمِ




الصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ عَنِ الوَالِدِ المُسْلِمِ



قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا أَبُوكَ ؛ فَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ ، فَصُمْتَ وَتَصَدَّقْتَ عَنْهُ ؛ نَفَعَهُ ذَلِكَ ) .     
"الصحيحة" (484) .


    { مناسبة الحديث } :

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :
"أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَنَّ هِشَامَ بْنَ الْعَاصِ نَحَرَ حِصَّتَهُ خَمْسِينَ بَدَنَةً ، وَأَنَّ عَمْراً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : (فَذَكَرَهُ)" .
   

{ قَالَ شيخُنا الألباني (1 / الثاني / 873-874) } :

       والحديث دليل واضح على أن الصدقة والصوم تلحق الوالد ومثله الوالدة بعد موتها إذا كانا مسلمين ، ويصل إليهما ثوابها بدون وصية منهما .

ولما كان الولد من سعي الوالدين ؛ فهو داخل في عموم قوله تعالى : ]وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى[ [النجم : 39] ؛ فلا داعي إلى تخصيص هذا العموم بالحديث وما ورد في معناه في الباب ، مما أورده المجد ابن تيمية في "المنتقى" ؛ كما فعل البعض .
       واعلم أن كل الأحاديث التي في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد ؛ فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن تيمية بقوله : "باب وصول ثواب القُرَب المهداة إلى الموتى" ؛ غير صحيح ، لأن الدعوى أعم من الدليل ، ولم يأت دليل يدلُّ دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء ، اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها الشوكاني في "نيل الأوطار" (4 / 70-78) ، ثم الكاتب في كتابه "أحكام الجنائز وبدعها" ، ومن ذلك الدعاء للموتى ؛ فإنه ينفعهم إذا استجابه الله تبارك وتعالى .


    فاحفظ هذا ؛ تنجُ من الإفراط والتفريط في هذه المسألة .
وخلاصة ذلك : أن للولد أن يتصدَّق ويصوم ويحج ويعتمر ويقرأ القرآن عن والديه ؛ لأنه من سعيهما ، وليس له ذلك عن غيرهما ؛ إلا ما خصَّه الدليل مما سبقت الإشارة إليه .

والله أعلم . انتهى من "الصحيحة" .



قلت : ولإتمام الفائدة :

قال الشيخ في كتـابه "أحكام الجنـائز وبدعها" (ص 219-221) ط. "المعارف" ، (ص 173-174) ط. "المكتب الإسلامي" :
"قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (4 / 79) {ط. الأولى 1403هـ (4 / 92)}:

"وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ الْوَلَدِ تَلْحَقُ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا بِدُونِ وَصِيَّةٍ مِنْهُمَا ، وَيَصِلُ إلَيْهِمَا ثَوَابُهَا ، فَيُخَصَّصُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى : ]وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى[ . وَلَكِنْ لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ إلَّا لُحُوقُ الصَّدَقَةِ مِنْ الْوَلَدِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ وَلَدَ الْإِنْسَانِ مِنْ سَعْيِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْوَلَدِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْعُمُومَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهُ إلَى الْمَيِّتِ ، فَيُوقَفُ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهَا" .

قلت : وهذا هو الحقُّ الذي تقضيه القواعدُ العلميةُ ، أنَّ الآيةَ على عمومها وأن ثواب الصدقة وغيرها يصل من الولدِ إلى الوالد ؛ لأنه من سعيه بخلاف غير الولد .
إذا تذكرت أن الشرع جعل الولد من كسب الوالد كما في حديث عائشة : {(إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ
الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ)} ؛ فليس هو كسباً لغيره ، والله عَزَّ وَجَلَّ يقول :
]كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[ ، ويقول : ]لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ[ .


وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله عَزَّ وَجَلَّ : ]وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى[ :

       "أَيْ كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا مَا كَسَبَ هُوَ لِنَفْسِهِ . وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ : أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ ، وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ ، وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، وَلَوْ كَانَ خَيْراً لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ" . {"تفسير ابن كثير" [سورة النجم آية : 39] (7 / 440)} .


وقال العزيز بن عبدالسلام في "الفتاوى" (24 / 2 – عام 1692 ) {في المطبوع ؛ ط. الأولى 1416هـ ت. كردي (ص 289 / مسألة : 47)} :

       "ومن فعل طاعة لله تعالى ، ثم أهدى ثوابها إلى حي أو ميت ، لم يُنتقل ثوابها إليه ، إذ ]لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى[ فإنْ شَرَعَ في الطاعةِ ناوياً أنْ يقع عن الميت لم يقع عنه ، إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والصوم والحج" .


 وقال شيخ الإسلام ابن تيميــة رحمه الله تعالى في "الاختيارات العلمية" (ص 54) {ط. السعيدية (ص 166) ، و ط. ت. الفقي (ص 92)} :

       "وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ إذَا صَلَّوْا تَطَوُّعاً أَوْ صَامُوا تَطَوُّعاً أَوْ حَجُّوا تَطَوُّعاً ، أَوْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ يُهْدُونَ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَى أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ طَرِيقِ السَّلَفِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ" . انتهى من "أحكام الجنائز" .



انتقاها وقيّده /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
 19 / 2 / 1425هـ



الخميس، 19 مايو 2016

{ كراهة النذر وأنه يستخرج من البخيل }





{ كراهة النذر وأنه يستخرج من البخيل }



قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لاَ يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخَيلِ ، يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لاَ يُؤْتِينِي عَلَى الْبُخْلِ. "وَفِي رِوَايَةٍ" : مَا لَمْ يَكُنْ أَتَانِي مِنْ قَبْلُ ) .          "الصحيحة" (478) .


     { قَالَ شيخُنا الألباني (1 / الثاني / 860-862) ع. } :

    من فقه الحديث :
       دلَّ الحديث بمجموع ألفاظه أن النَّذرَ لا يُشرع عقده ، بل هو مكروه ، وظاهر النهي في بعض طرقه أنه حرام ، وقد قال به قوم ؛ إلا أن قوله تعالى : (أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخَيلِ) يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاص بنذر المجازاة أو المعاوضة ، دون نذر الابتداء والتبرُّر ، فهو قربة محضة ؛ لأن للناذر فيه غرضاً صحيحاً ، وهو أن يُثاب عليه ثواب الواجب ، وهو فوق ثواب التطوع ، وهذا النـذر هو المراد - والله أعلم - بقوله تعالى : ]يُوفُونَ بِالنَّذْر[ دون الأول .


قال الحافظ في "الفتح" (11 / 500) {ط. الخطيب (11 / 578-579)}.

       "وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : ]يُوفُونَ بِالنَّذْرِ[ ؛ قَالَ : كَانُوا يَنْذُرُونَ طَاعَةَ اللَّه مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمِمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ، فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ أَبْرَاراً ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّنَاءَ وَقَعَ فِي غَيْرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ" .

    وقال قبل ذلك :
       "وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ فِي "الْمُفْهِمِ" بِحَمْلِ مَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ النَّهْيِ عَلَى نَذْرِ الْمُجَازَاةِ ، فَقَالَ : هَذَا النَّهْيُ مَحَلُّهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلاً إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ؛ فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ فِعْلَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَ عَلَى حُصُولِ الْغَرَضِ الْمَذْكُورِ ؛ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لَهُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِمَا صدر مِنْهُ ، بل سلك فِيهَا مَسْلَك الْمُعَاوضَة وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْفِ مَرِيضَهُ ؛ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِمَا عَلَّقَهُ عَلَى شِفَائِهِ ، وَهَذِهِ حَالَةُ الْبَخِيلِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً إِلَّا بِعِوَضٍ عَاجِلٍ يَزِيدُ عَلَى مَا أَخْرَجَ غَالِباً ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الحَدِيث بِقَوْلِهِ : (وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُخْرِجُهُ) ، وَقَدْ يَنْضَمُّ إِلَى هَذَا اعْتِقَادُ جَاهِلٍ : يَظُنُّ أَنَّ النَّذْرَ يُوجِبُ حُصُولَ ذَلِكَ الْغَرَضِ ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَعَهُ ذَلِكَ الْغَرَضَ لِأَجْلِ ذَلِكَ النَّذْرِ ، وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَيْضاً : (فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئاً) ، وَالْحَالَةُ الْأُولَى تُقَارِبُ الْكُفْرَ ، وَالثَّانِيَةُ خَطَأٌ صَرِيحٌ" .

قال الحافظ :
      "بَلْ تَقْرُبُ مِنَ الْكُفْرِ أَيْضاً ، ثُمَّ نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ حَمْلَ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَقَالَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي حَقِّ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ ، فَيَكُونُ إِقْدَامُهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّماً ، وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ .
     وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ ابن عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ ؛ فَإِنَّهَا فِي نَذْرِ الْمُجَازَاةِ" .

    قلت : يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم (4 / 304) مِنْ طريقِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ :
     "أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنَّ ابْنِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ فِيمَنْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ ، وَإِنَّهُ وَقَعَ بِالْبَصْرَةِ طَاعُونٌ شَدِيدٌ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ ؛ نَذَرْتُ : إِنِ اللَّهُ جَاءَ بِابْنِي أَنْ أَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَجَاءَ مَرِيضاً ، فَمَاتَ ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَوَلَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ ؟! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (النَّذْرُ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئاً وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، فَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) ، أَوْفِ بِنَذْرِكَ" .
       وقال الحاكم : "صحيح على شرط الشيخين" . ووافقه الذهبي .

وبالجملة ؛ ففي الحديث تحذيرٌ للمسلم أن يَقْدِمَ على نذر المجازاة ؛ فعلى الناس أن يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا في النهي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ! .        انتهى من "الصحيحة" .


قيّده ونقله /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

4 / 3 / 1425ه

الثلاثاء، 17 مايو 2016

{ كفارة النذر ؛ كفارة اليمين }



آداب وفوائد :

فائدة فقهية .

{ كفارة النذر ؛ كفارة اليمين }

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا النَّذْرُ يَمِينٌ ، كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ) .
"الصحيحة" (2860) .

 { قَالَ شيخُنا الألباني (6 / الثاني /858) } :

وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله" جزم بنسبته إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستدلاً به على أن كل نذر يمين ، فقال في "الفتاوى" (3 / 358):

    "وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (النَّذْرُ حَلِفٌ)" ، فإن كان شيخ الإسلام وقف للحديث على طريق أخرى غير هذه فهو قوي ، وإلا فلا ، والاحتمال الأول أقرب لأن اللفظ الذي رواه هو غير هذا ، والله أعلم .

       نعم جاء الحديث في صحيح مسلم وغيره عن عقبه مختصراً بلفظ : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) ، فهو شاهد قوي للحديث .  انتهى من "الصحيحة" .


قلتُ : "مقدار الكفارة وكيفية إخراجها" : قال الإمام ابن باز :
"إذا لم يوف بنذره ؛ عليه كفارة يمين ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، أو عتق رقبة ، فإن عجز صام ثلاثة أيام ، هذا كفارة اليمين ، كما نص على ذلك ربنا عَزَّ وَجَلَّ في سورة المائدة : ]لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ . والمعنى : أنه يكفر بإطعام عشرة مساكين ؛ يعني : يعشيهم أو يغديهم ، أو يدفع إليهم طعاماً ، والواجب في الإطعام ؛ كل واحد "نصف صاع" من قوت البلد من تمر أو بر أو غيرهما . يعني ؛ "كيلو ونصف" تقريباً من التمر أو الأرز أو الحنطة أو غيره من قوت البلد . أو يكسوهم كسوة تجزئهم في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء ، فإن عجز عن الطعام والكسوة والعتق ؛ صام ثلاثة أيام ، وهي على التخيير : في الإطعام والكسوة والعتق . وعلى الترتيب بين الثلاثة المذكورة وبين الصيام .
ويجب التماس العشرة ولو تعددت الأيام ، فإذا أطعمت واحداً وكررت ذلك ؛ لا يكفي ، فلا بد من عشرة كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه الكريم في سورة المائدة ، وتجب المبادرة حسب الإمكان ، ولو كان إطعامهم متفرقاً في أيام ؛ فلا بأس ، لكن عليك أن تجتهد وتلتمس عشرة وتبادر بإخراج الكفارة . هذه كفارة اليمين كما نص الله على ذلك في كتابه العظيم" . انتهى .

جمعتها من : "فتاوى نور على الدرب" (2 / 73) ، و "مجموع الفتاوى" (5 / 371 و 21 / 50 و 23 / 111، 116-117، 125، 128، 131، 133).


قيّده ونقله /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

4 / 3 / 1425ه

الاثنين، 16 مايو 2016

آداب وفوائد: [فائدة فقهية عن شهر شعبان]


آداب وفوائد:

[فائدة فقهية عن شهر شعبان]

فضل الصيام في شهر شعبان

 
 

عَنْ حِبٍّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْراً مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ:

(ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)" .

أخرجه أحمد (5/201) والنسائي (2357) والبيهقي في "شعب الإيمان"

(3/377 ) .

وحسن إسناده الألباني في "الإرواء" (4 / 103) ، وقال: قال المنذري في "مختصر السنن" (3 / 320) : "وهو حديث حسن".

وانظر "صحيح الترغيب" (1022).
 

قال العلامة السندي في "شرح سنن النَّسائي" (4 / 202) :

"قَوْله: (وَهُوَ شَهْر تُرْفَع الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ)؛ قِيلَ:

مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ؟ قُلْتُ:

يَحْتَمِلُ أَمْرَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اِثْنَيْنِ وَخَمِيس، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ ؛ فَتُعْرَضُ عَرْضاً بَعْد عَرْضٍ ، وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَة يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ ؛ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ.

ثَانِيهِمَا: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُعْرَضُ فِي الْيَوْم تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جُمْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ".
 

وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرِينِي عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ:

(كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ شَهْراً أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ ؛ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلاً ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ).

رواه البخاري (1868)، ومسلم (176- 1156)، والنسائي (2179) واللفظ له.

 

قَالَ الطيبي: "وَالْمَعْنَى : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ فِي شَعْبَانَ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ سِوَى رَمَضَانَ ، وَكَانَ صِيَامُهُ فِي شَعْبَانَ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِيمَا سِوَاهُ كَذَا".

"شرح المشكاة" (5 / 1603) ، ونقله القاري في "مرقاة المفاتيح" (4 / 531).
 

قلتُ: قولُه: (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ) : ليس معناه؛ أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصون شهر شعبان كاملاً كما يصوم رمضان ؛ فإن الجملة قبلها : (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلاً) تفسرها.
 

وتُجمعُ الروايات بعضها إلى بعض لفهم السنة ففي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْراً كُلَّهُ؟ قَالَتْ:

(مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ) .

رواه أحمد (6 / 171)، ومسلم (173- 1156)، والنسائي (2184). وصححه الألباني .
 

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: (مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْراً كَامِلًا قَطُّ ؛ غَيْرَ رَمَضَانَ).

رواه أحمد (1 / 271، 301، 321) ، ومسلم (1157).
 

ومِنْ حديثِ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: (مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا رَمَضَانَ) .

رواه أحمد (6 / 157). وصححه الألباني في "التعليقات على ابن حبان" (357).

 

جمعه وكتبه /

أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي.

4 / 6 / 1427ه

آداب وفوائد: فائدة فقهية: [كفارة النذر]



آداب وفوائد:

فائدة فقهية: [كفارة النذر]

 
 

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (النَّذْرُ نَذْرَانِ: فَمَا كَانَ لِلَّهِ؛ فَكَفَّارَتُهُ الْوَفَاءُ، وَمَا كَانَ لِلشَّيْطَانِ؛ فَلاَ وَفَاءَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ).  

"الصحيحة" (479).

{قَالَ شيخُنا الألباني (1 / الثاني / 863-864)}:

 وفي الحديث دليل على أمرين اثنين:

 الأول: أن النذرَ إذا كان طاعةً لله ؛ وجب الوفاء به ، وأن ذلك كفارته ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ؛ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِىَ اللَّهَ؛ فَلاَ يَعْصِهِ). متفق عليه.

والآخر: أن من نذر نذراً فيه عصيان للرحمن، وإطاعة للشيطان؛ فلا يجوز الوفاء به، وعليه الكفارة كفارة يمين، وإذا كان النذر مكروهاً أو مباحاً؛ فعليه الكفارة من باب الأولى، ولعموم قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:

(كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) .

أخرجه مسلم {(1645)} وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وهو مخرج في"الإرواء" (8 / 210 / 2586).

وما ذكرنا من الأمر الأول والثاني متفق عليه بين العلماء، إلا في وجوب الكفارة في المعصية ونحوها، فالقول به مذهب الإمام أحمد وإسحاق؛ كما قال الترمذي (1 / 288) {(4 / 104) تحت حديث (1525) شاكر}، وهو مذهب الحنفية أيضاً، وهو الصواب؛ لهذا الحديث وما في معناه مما أشرنا إليه.

 

قيّده ونقله /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي.
4 / 3 / 1425ه