عن الحسن -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- كان يقول:
"اللّهُمّ اجعل عملي صالحًا، واجعله لك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه
شيئًا". {رواه أحمد في "الزهد" (118)}



‏إظهار الرسائل ذات التسميات آداب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آداب. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 أكتوبر 2016

رسالة إلى المشايخ والدعاة وطلبة العلم ... في أقطار العالم الإسلامي







رسالة إلى المشايخ والدعاة وطلبة العلم ... في أقطار العالم الإسلامي


 


 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين .


 


أما بعد :


 


فقد نسمع ونرى بعض المواقف ؛ عندما يُقال لفلان من أهل العلم صغيراً
كان أو كبيراً ، صاحب سنة أو مخالف – قلتُ : بعض - :


نريد منكم محاضرة أو درساً ؛ فربما بادر بالسؤال :


كم عدد الحضور ؟


أو هل فيه حضور كثير ؟


 


أو يقال له ابتداءً :


يا شيخ ! الحضور في جمع كبير من الناس – كطعم له وفتح شهية - !


فيسعد الشيخ فلان ، أو الداعية فلان أو طالب العلم بذلك ويتهلل وجهه ، ويبادر بالموافقة .


 


وإذا قيل له : الحضور لا بأس به ؛ رأيت التلوي والتمطط ، وبدأت الأعذار ... والله المستعان !


 
- أما من كان الأمر عنده سيّان ؛ حضور قليل أو كثير ؛ هو يلبي الدعوة
؛ فليس الحديث موجهاً إليه . وكلاً يعلم من نفسه ما في نفسه - .


 


ونجد العلماء الأجلاء الراسخون في العلم ؛ يأبون تعمد هذا التكاثر ، وإن حصل لهم بغير قصد ؛ فهذا فضل من الله تعالى .


 


وقد استفدت في أول الطلب من شيخي العلامة بقية السلف صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ؛ درساً ، إذ قال لي مرة ونحن نتحدث عن مسألةِ كثرة الحضور للدرس من قلته :


"لا يهمنا الكَّم ، ولكن [أو بقدر] يهمنا الكيف" .


 


وتذكرتُ قول الإمام أحمد وهو يُنَفِّر طلبته وأصحابه مِن حبّ الشهرة ، فقال :


"أَخْمِـُلْ ذِكْرَكَ ، فَإِنِّي أَنَا قَدْ بُلِيت بِالشُّهْرَةِ" .


 


 


وأنقل موقفاً فيه عِظة ودرس عملي لأهل العلم – صغيرهم وكبيرهم - من عالمٍ ناصح مجاهد ؛ محدِّث العصر بِلا منازع ؛ ألاَ وهو :


"ناصر الدين الألباني" رحمه الله .


اقتبسته ونقلته من كتابةٍ للأخ الفاضل إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي - وفقه الله - بتاريخ 23 / جمادى الآخر / 1420 هـ :


 


"جاء مرة بعض الإخوة من بنغلادش – من أهل الحديث – وقالوا للشيخ : إن عددهم حوالي أربعة ملايين وإنهم يودون بزيارة الشيخ لهم هناك ، وقد جهزوا ملعباً يتسع لأعداد كبيرة للقائه والاستماع إليه ، فرفض الشيخ الدعوة . فقال الداعي :


إنها أسبوع يا شيخ !!         فرفض الشيخ .


فأنزل المدة إلى ثلاثة أيام !!   فرفض الشيخ .


فأنزلها إلى يوم واحد !!        فرفض الشيخ وبشدة .


فقال الداعي في النهاية : نريد محاضرة وتغادر على نفس الطائرة !!


فرفض الشيخ وبشدة أيضاً .


فتعجب الرجل من رفض الشيخ وكذلك الذين معه ، وانصرف الرجل حزيناً ، فسأل الأخُ أبو ليلى - وهو الذي حدَّث بهذه القصة – الشيخَ : لم رفضت يا شيخ ؟


فرد عليه رحمه الله : ألم تسمع ماذا قال ؟


فقال أبو ليلى – محمد بن أحمد - : وماذا قال يا شيخ ؟ فقال :


ألم تسمع قوله : إنهم أربعة ملايين !!


فتصور أني أحاضر بمثل هذا العدد !


فهل آمن على نفسي من الرياء ؟!!


 


وكان درساً عظيماً من الشيخ لتلاميذه وللناس جميعاً بالبعد عن المواضع المهلكة للداعية" . انتهى .


 



قلتُ – أبو فريحان - : أربعة ملايين! وأبَى الشيخ الألباني أن يحاضر فيهم .


فما بال بعض الدعاة أو المشايخ يتفاخر - إذا ذهب ألقى محاضر أو دورة علمية أو درساً خارج البلاد أو داخلها – بحضور ألفين أو أربعة آلاف شخص ، ثم يرجع ويقول كان الحضور 3 – 6 آلاف شخص في الدرس ! وقد يكتب ذلك في المنتديات : "رحلتي إلى ..." ! سبحان الله .


مسكين ! هزمه الشيطان فاغتر بنفسه .


أوْ مَن حاضر في ملعب كرة قدم ، وقال متفاخراً : حضر (10 آلاف شخص) .


يا ضعيف .. يا مسكين (أين 10 آلاف من 4 ملايين ؟! ) .


هؤلاء الـ ... لو حاضروا في 4 ملايين ؛ لأغمي عليهم من الإعجاب والغرور ، ولانتفخوا من الرياء والسمعة .


 


فاللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما نافعاً ، وعملاً صالحاً متقبلاً  .
وارزقنا تواضعاً لا سمعة فيه .


 


قيّده /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


الجمعة 27 / 6 / 1425هـ .

الأربعاء، 24 أغسطس 2016

من آداب الجلوس في الطريق



من آداب الجلوس في الطريق






 بمعنى : إذا أردت أن تجلس على طريق المارة يا عبد الله ؛ فعليك القيام بما في الأحاديث
من أوامر وآداب ، وإلا فالأصل النهي ؛ كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الذي
سيأتي ضمن الروايات والألفاظ التي جمعها الشيخ الألباني وأوله :

"( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْأَفْنِيَةِ وَالصُّعُدَاتِ أَنْ يُجْلَسَ فِيهَا )
فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَا نَسْتَطِيعُهُ،  لَا نُطِيقُهُ ، قَالَ :
( أَمَّا لَا فَأَعْطُوا حَقَّهَا )" .
قَالُوا : وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟" .

(الْأَفْنِيَةِ) : حرم الدار وما حولها .
وَ (الصُّعُدَاتِ) جمع الجمع ، ومفرده صعيد : وهو الطريق ، والجمع صُعُد .
  
وسيأتي الحديث والنقل من "الصحيحة :



قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الصُّعُدَاتِ ، "وَفِي رِوايَةٍ


: الطُّرُقِ" فَإِنْ كُنْتُمْ لابُدَ فَاعِلِينَ ؛ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ . قِيلَ : وَمَا حَقُّهُ


؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَرَدُّ السَّلامِ ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ ) .    


"الصحيحة" (2501) .


              


{ بعض الروايات والألفاظ فيها زيادات عن بعضها البعض مفيدة من آداب الطريق } :


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ... قَالُوا : وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :


(إِدْلَالُ السَّائِلِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَغَضُّ الْأَبْصَارِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ
الْمُنْكَرِ) .


"الأدب المفرد" (1149) . " إسناده صحيح على شرط مسلم" .


 


والأخرى : عَنْهُ بِلَفْظ :


(غَضُّ الْبَصَرِ ، وَإِرْشَادُ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ ، وَرَدُّ التَّحِيَّةِ) .


"الأدب المفرد" (1014) . "إسناده جيد على شرط مسلم" .


 


عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظ :


(فَرُدُّوا السَّلاَمَ ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ ، وَاهْدُوا السَّبِيلَ) .


"حديث حسن" .


 


       { قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (6/ الأول /14-15) } :


       واعلم أن في هذه الأحاديث مجموعة طيبة من الآداب الإسلامية الهامة بأدب الجلوس في الطُّرُق وأفنية الدُّور ، ينبغي على المسلمين الاهتمام بها ، ولا سيّما ما كان منها من الواجبات مثل غض البصر عن النساء المأمور به في كثير من الأحاديث الأخرى ، وفي قول ربنا تبارك وتعالى: ]قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [. [النور:30] .


       فإذا كان هذا الأمرُ الإلهيُّ قد وُجِّه مباشرةً إلى ذلك الجيل الأول الأطهر الأنور ولم يكن يومئذ ما يمكن أن يُرى من النساء إلا الوجه والكفان ومن بعضهنّ ، كما تواترت الأحاديث بذلك كحديث الخثعمية ، وحديث بنت هُبيرة وغيرهما مما هو مذكور في"جلباب المرأة" و"آداب الزفاف" .


       أقولُ : إذا لم يكن إلا هذا ممَّا يُمكن أن يرى من النِّساء يومئذ ، فإنّ مما لا شك فيه أنه يتأكد الأمرُ بغضِّ النظر في هذا الزمن الذي وُجدت فيه " النِسَاءُ الكَاسِيَاتُ العَارِيَاتُ" اللاتي قال فيهن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


(صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ ....) الحديث ، وفيه :


       (وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ...) الحديث .


       فالواجب على مسلم- وبخاصة الشبابَ منهم- أن يغضَّوا من أبصارهم ، وعن النظر إلى الصور الخليعة الـمُهيِّجة لنفوسهم ، والـمُحَرِّكة لكامن شهواتهم ، وأنْ يُبادروا إلى الزواج الـمُبَكِّر إحصاناً لها ، فإن لم يستطيعوا ، فعليهم بالصوم فإنه وجاءٌ كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ، وهو حديث صحيح مخرج في "الإرواء"(1781)، ولا يركنوا إلى الاستمناء "العـادة السرية" مكان الصيام ، فيكونوا كالذين قال الله فيهم من المغضوب عليهم : ]أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ[؟! [البقرة: 61] .


أسأل الله تعالى أن يستعملنا والمسلمين في طاعتِه ، وأن أيصْرِفَنا عمّا لا يُرضيه من معصيتهِ ، إنه سميع مجيب .
انتهى من "الصحيحة" .


 


قلتُ : وتتلخص آداب الجلوس على الطريق والأماكن المشرفة على طريق المارة – كالجلوس على الدِّكاك والأرصفة في الأحياء - التي ذُكرت في الأحاديث أعلاه فيما يلي :


1- غَضُّ الْبَصَرِ . 2- وَرَدُّ السَّلامِ . 3- وَإِرْشَادُ الضَّالِّ .


4- إِدْلَالُ السَّائِلِ عن أي شيء جهله . 5- الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ . 6-النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ .


7- إِرْشَادُ ابْنِ السَّبِيلِ عَلى الطَّرِيق . 8- وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ .


 


وبالله التوفيق .


 


اختاره ونقله /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


29 / 5 / 1424هـ.


 

الاثنين، 1 أغسطس 2016

من آداب زيارة المريض مواساته وبثّ روح الطمأنينة في نفسه ؛ لا إهداؤه كفن الموت !







 


 



من آداب زيارة المريض مواساته وبثّ روح الطمأنينة في نفسه ؛
لا إهداؤه كفن الموت !



 


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عُودُوا الْمَرِيض) . رَوَاهُ البُخَارِيّ - وغيره - (2881) في مواضع عدة في "صحيحه" .


 


من آداب ومقاصد الشريعة في زيارة المريض :



مُواساةٍ ومؤازرة لذلك المريض ، وبثِّ روح الطّمْأنة في نفسه ، وتَطْيِّيب نفس المريض فيهدأُ قلبُه معها ، وتَشُدّ مِن أزْره ، وتسليته بكلام طيب جميل تطيب به نفسه كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل ، ويقول إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ :
( لاَ بَأْس َ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) .
رواه البخاري (3420) .

ومن مقاصد زيارة المريض والدعاء له بالشفاء :


أنها تَبعث في المريض روح الأمل في الشفاء بإذن الله تعالى إذا ارتبطت الزيارة بالدعاء له بالشفاء ، لأن الدعاء بالشفاء للمريض يعني أن يصح ويكون عضواً فعالاً في المجتمع ، ينفع نفسه بالأعمال الصالحة كلما طال عُمره ، فيمشي إلى صلاة ويُغَبِّر رجليه في الجهاد في سبيل الله ، ويصبر على الأذى في سبيل الدعوة إلى الله ، ويغيض عدواً ؛ وهلمجر .. من الأعمال الصالحة ، ومصداق ذلك في الحديث :


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


(إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضاً ، قَالَ : "اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ ، يَنْكَأُ لَكَ عَدُوّاً ، وَيَمْشِي لَكَ إِلَى الصَّلَاةِ [جَنَازَةٍ]") .


رَوَاهُ أَحمد (2 / 172) ، وأبو داود (3107) ، وابن حبان (2974) ، والحاكم (1 / 344، 549) . وهو صحيح .




وليس من مقاصد زيارة المريض ؛ أن تدُّب في نفسه اليأس والقنوط وتزيد من همومه وآلامه بتذكيره الموت ؛ بإحضار الكفن له عند زيارتك له .
بل وليس ذلك من الحكمة ولا من أفعال العقلاء – ناهيك أن يكون ذلك سبباً لاتهام الشريعة ، واستهجان دُعاتها مِن قِبل العامة - ، لأن النفس البشرية مجبولة على حب الحياة والبقاء وطول الأمل ، كما في الحديث :


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الشَّيْخُ يَكْبَرُ وَيَضْعُفُ جِسْمُهُ ، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى
حُبِّ اثْنَتَيْنِ : حُبُّ [طُولِ] الْحَيَاةِ [الْعُمُرِ] [الْعَيْشِ]، وَحُبِّ الْمَالِ) .


رَوَاهُ أَحمد (2 / 317، 501) ، ومسلم (1046) ، والترمذي (2338) ، وابن ماجه (4233) ، وابن حبان (3230) ، والحاكم (4 / 328) . وهو صحيح .


 


وَأَمَّا حدِيثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ : الْمَوْتِ ) .


رَوَاهُ أحمد (2 / 292) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2307) ، وَالنَّسَائِيّ (1824) ، وَابْن مَاجَه (4258) . وهو صحيح .


فليس معناه ؛ أن نذكر الموت عند المريض ؛ فنزيده هماً وغماً ومرضاً على مرض ويأساً من الحياة ؛ لأن ذلك ليس من مقاصد الزيارة للمريض كما سبق بيانه ، بل هذا الحديث : لزجر المسلم وردعه عن المعاصي والذنوب لئلا يستمر فيها ولا يستمر على الكون إلى الدنيا والانشغال بها عن الآخرة في حال صحته وعافيته ، وتحفيزاً للمسلم على فعل الصالحات والتوبة قبل أن يباغته الموت .


قال الصنعاني :


"وَالْحَدِيثُ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ ذِكْرِ أَعْظَمِ الْمَوَاعِظِ وَهُوَ الْمَوْتُ ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا : (أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمْحَقُ الذُّنُوبَ وَيُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ ذَكَرْتُمُوهُ عِنْدَ الْغِنَى هَدَمَهُ ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُوهُ عِنْدَ الْفَقْرِ أَرْضَاكُمْ بِعَيْشِكُمْ)" .


"سبل السلام" (2 / 184) عطا . و (2 / 533) الخولي .


 


كتبه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .


 

الجمعة، 29 يوليو 2016

اللِّحيّة للرجال وقار وهيبة ، وإكرام ، وتمييز بين الرِّجال وبين النساء .








اللِّحيّة للرجال وقار وهيبة ، وإكرام ، وتمييز بين الرِّجال وبين النساء .


 


 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( قُصُّوا [أَحْفُوا] الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا [وَفِّرُوا] اللِّحَى ) .      متفق عليه .


 


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ أُعْفِيَ لِحْيَتِي ، وَأَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي ) .
"أمالي ابن بشران" (128) .


 


قَالَ تَعالَى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء : 70] .


جاء في تأويلها : "قِيلَ : أَكْرَمَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ" .
"تفسير القرطبي" عند هذه الآية .


 


ورُويَ عَن عَائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنها قالَتْ :


"وَالَّذِي [سبحان الذي] زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى ، والنساء بالذوائب" .


أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (10 / 387) .


ولا يصح ، ولكن يُستأنس به .


 



الذُّؤَابَةُ : مَا يَتَدَلَّى مِنْ شعر الرَّأْس ولا يلزم أن يكون في المقدمة . وبعضهم قال : الذُّؤابَةُ مَنْبِتُ الناصيةِ مِنَ الرأْس ، والجَمْعُ الذَّوائِبُ ، وَهِيَ الشَّعَرُ المَضْفورُ مِنْ شَعَرِ الرأْسِ. كما في "النهاية" لابن الأثير (2 / 151) ، واللسان" لابن منظور (1 / 379) .





قال أبو بكر الكلاباذي البخاري الحنفي (ت 380هـ) :


"اللِّحْيَةُ للِرَّجُلٍ زِينَةٌ" .      "بحر الفوائد" (ص 49) .


 


نقل أبو طالب المكي محمد بن علي بن عطية الحارثي (ت 386هـ) :


 "عن شريح القاضي قال : "وددت لو أنّ لي لحية بعشرة آلاف" . وقال بعض الأدباء في اللحية خصال نافعة منها تعظيم الرجل والنظر إليه بعين العلم والوقار، ومنها رفعه في المجالس والإقبال عليه، ومنها تقديمه على الجماعة وتعقيله" .
"قوت القلوب في معاملة المحبوب" (2 / 240) .


 


قلتُ : رحم الله السلف ، لو نظروا إلى بعض رجالنا وهم يدفعون النقود لحق لحاهم ؛ ماذا عساهم يقولون ؟!


 


قال العلامة ابن القيم :


"ينْفَرد الرجل عَن الْمَرْأَة باللحية ، فَإِن الله عز وَجل لما جعل الرجل قيماً على الْمَرْأَة وَجعلهَا كالخول لَهُ والعاني فِي يَدَيْهِ ؛ ميزه عَلَيْهَا بِمَا فِيهِ لَهُ المهابة والعز وَالْوَقار وَالْجَلالَة لكماله وَحَاجته الى ذَلِك ، ومُنعَتْها الْمَرْأَة لكَمَال الِاسْتِمْتَاع بهَا والتلذذ لتبقى نضارة وَجههَا وَحسنه لَا يشينه الشّعْر" . "مفتاح دار السعادة" (1 / 268) .


"الخَوَلُ" : حَشَمُ الرجُل وأتباعُه .


 


قال المحدث الألباني :


"ولا يخفى أن في حلق الرجل لحيته التي ميزه الله بها على المرأة ؛ أكبر تشبه بها" .  "آداب الزفاف" (ص 212) .


 


جمعه /


أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

الجمعة، 15 يوليو 2016

صدقة مهجورة مفقودة



صدقة مهجورة مفقودة


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
أما بعد :

فقد هجر كثير من المسلمين صدقة لا تكلفهم عناءً في فعلها ولا مَن التبس بها واستصحبها .

ألاَ وهي الابتسامة .
نعم إنها الابتسام وانبساط الوجه في وجه أخيك المسلم التي ترفعك في الدنيا ، وتُدَّخر لك في الآخرة .

إن الابتسامة لا تُكلفك ديناراً ولا درهما ورخيصة جداً ، إلا إنها عظيمة جداً عند الله وعند الخلق إذا بذلتها لهم .

أخرج ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص 75)، عَن سَعِيد بْن الخمس قَالَ: قِيلَ له : مَا أبَشَّكَ ! قَالَ : إنه يقوم عليَّ برخيص" .

والمعنى : أن البشاشة لم تكلفني شيئاً فهي رخيصة ؛ فلِمَ لا أهش وأبش ؟


بعد هذه المقدمة الخفيفة انتقل للحديث .


فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيك صَدَقَة) .
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (891) ، والترمذي (1956) ، وابن حبان (474، 529) . وصححه الألباني .

هل استوعبت الابتسامة أيها المسلم التي لم تفارق محيا المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحظة في حياته وفي كل أحواله على اختلاف ظروف حياته ؟

فَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
(مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلاَ رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي) . مُتَّفق عَلَيْهِ .


حتى مع الأعداء وفي مواقف صعبة لا يحتملها أحد ؛ تجده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يبتسم ويضحك في وجه الخصم ]وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
"كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ ، مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَضَحِكَ [فَتَبَسَّمَ] ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ)" .
رواه أحمد (3 / 153، 224) ، ومسلم (1057) .

فكن أيها المسلم مقتدياً بنبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


حتى في مرض موته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي ذلك الموقف والحال المحزن والذي يصعب جداً أن ترى شخصاً مبتسماً فيه ؛ إلا عند الرحمة المهدة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ؛ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ فَضَحِكَ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) .
أخرجه البزار "البحر الزخار" (12 / 358 / 6266) ، وابن خزيمة (867، 1650) ، وابن حبان (6620) . وصححه الألباني .


وابسط وجهك يا مسلم بالبشاشة والبِشْر في وجه أخيك المسلم فإن ذلك من الصدقة والمعروف الذي تُؤجر عليه يا عبد الله !

عَنْ أَبِي جُرَىٍّ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرِ الْهُجَيْمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
"أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَعَلِّمْنَا شَيْئاً يَنْفَعُنَا اللهُ بِهِ ، قَالَ :
(لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي ، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ ..) الحديث .

أخرجه أحمد (5 / 63) ، وأبو داود (4084) وغيرهما . وصححه الألباني وغيره .


وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) .

رواه أحمد (3 / 344، 360) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (304) ، والترمذي (1970) . وحسنه الألباني .

ومعنى (طَلْقٍ) في الحديث؛ فسرها الحديث الآخر: (وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ) .


قلتُ : وأولى الناس بابتسامتك يا عبدالله أهل بيتك من والدين وزوجة وأولاد .

فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلا فِي بَيْتِهِ [أَهْلِهِ] ؟ قَالَتْ :

"كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ، وَأَكْرَمَ النَّاسِ. وَكَانَ رَجُلاً مِنْ رِجَالِكُمْ ؛ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكاً بَسَّاماً" .

أخرجه ابن سعد (1/ 365) ط. صابر ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص 120 / 397) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (3 / 383) .

وانظر: "البداية والنهاية" (6/ 52) ط. التراث ، و"الفتح" (10/ 461) .
وضعفه الألباني وغيره انظر "الضعيفة" (4185) ، و "ضعيف الجامع" (4386) .

ولكن معناه صحيح ، فإنّ خُلق النبي مع أزواجه جاءت بها أحاديث كثيرة تحكي شمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معهن رَضِيَ اللهُ عَنْهُنّ .


قلتُ : ويأخذ من الأحاديث أن أَوْلَى الخَلْق بالاقتداء بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم العلماء ورثة الأنبياء ، وقدوة الناس بعد الأنبياء والرُّسُل عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ .

قال أَبُو حاتم :
"البشاشة إدام العلماء ، وسجية الحكماء ؛ لأن البشر ؛ يطفيء نار المعاندة ، ويحرق هيجان المباغضة ، وفيه تحصين من الباغي ، ومنجاة من الساعي ، ومن بش للناس وجها ؛ لم يكن عندهم بدون الباذل لهم مَا يملك" .

وقال أيضاً :
"الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم : أن يسلم عَلَيْهِ متبسماً إليه ؛ فإن من فعل ذلك ؛ تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ، وقد استحق المحبة من أعطاهم بشر وجهه" .
"روضة العقلاء" (ص 75) لابن حبان .


عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ :
"الْمُرُوءَةُ : طلاقة الوجة ، والتودد إِلَى النَّاسِ ، وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ" .

"المروءة" (86) لابن المرزبان .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

الجمعة : 10 / 10 / 1437هـ .